معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 192
قال: وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات إذا تذكر من فقده من أشياخه:
و اجزعي لفراق قوم ... هم المصابيح والحصون
و الأسد والمزن والرّواسي ... والأمن والحفظ والسكون
لم تنكرن لنا الليالي ... حتى توفّتهم المنون
فكلّ نار لنا قلوب ... وكلّ ماء لنا عيون
قلت: قال العواني: وتوفي رحمه اللّه فيما قدّر بعد الستين وأربعمائة، ودفن داخل القيروان بدار الدفن المعروفة بهم حيث دفن والده رحمة اللّه عليهما.
قال: كان فقيها صالحا فاضلا، سمع على أبي عبد اللّه محمد بن العباس الأنصاري وجماعة، وهو أخو القاضي أبي بكر المتقدم الذكر.
قلت: توفي سنة ستين وأربعمائة وكان له ولد اسمه عبد الرحمن ويكنّى بأبي القاسم، وكان رجلا صالحا، فقيها، حسن الطريقة والسّمت والهدي، له اعتناء بالعلم، وكان الغالب عليه حفظ الحديث، وله مجلس حفيل يقرأ عليه فيه الحديث، والفقه، وكان كثير الكتب كلها بخطه، حافظا لمذهب مالك وأصحابه، قال العواني: وتفقه على أبيه القاضي عمر وتوفي بعده بنحو خمسة عشر عاما.
قلت: لا أحفظ كون أبيه كان قاضيا، وإنما كان قاضيا أخوه أحمد كما تقدم رحمة اللّه عليهم.
311 -ومنهم أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المالكي الفقيه المؤرخ:
قال: هو صاحب «رياض النفوس» المشهور بكتاب المالكي في طبقات علماء إفريقية وزهادها، كان أبو بكر فقيها، فاضلا، ثقة، صحب أبا بكر بن عبد الرحمن، وهو الذي كان يقرأ عليه الميعاد وانتفع به.
قلت: يريد أنه الذي يقرأ بلفظه والناس يسمعون واللّه أعلم.
قال: وكان هو ممن بقي مع أبي عبد اللّه محمد بن العباس الخوّاص، وأبي عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الأجدابي، وجماعة من العلماء، بقي بعد خراب القيروان مدة، وكان خرابها في أول رمضان سنة تسع وأربعين وأربعمائة.