فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 43

و لقد أخبرني رجل من ذرية الشيخ سيدي أبي القاسم هذا أنه كان متّبعا طريقة أخرى، فوقف عليه جدّه في المنام، وأمره بالدخول معنا في طريقة الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه، اللهم ببركته وأسراره أشرق أفئدتنا بأنواره.

18 -أبو عبد اللّه محمد المجاهدي:

كان من أكابر الأولياء، العارفين الكاملين، ممن صحب الشيخ الخياط وهو مربي في وقته، له فقراء انتفعوا على يديه، ومات في أول القرن الحادي عشر ودفن بالتّجيبيّين رحمه اللّه.

19 -عرفة بن أحمد بن مخلوف الشّابّي الهذلي (1) :

قال الحربي: كنت سالف التاريخ سافرت من القيروان لزيارة شيخي محمد المنزلي فجاء طريقي على بلدة يقال لها: المعمورة بقرب بلدة الإمام المنزلي المذكور، فوجدت عند إمام البلد كتابا في التوحيد فطالعته ووجدت ما نصه: فمن مناقب الشيخ سيدي عرفة بن أحمد بن مخلوف الشابي الهذلي التي سارت بها الرّكبان، وشعشع نورها، وأضاء من أفق دار القيروان، أن سلطان وقته كان حبسه بنقل واش كاذب، فلما سجن وقيد بالحديد، كان في كلّ وقت من أوقات الصلاة يشير إلى الحديد، فيسقط من رجليه فيقوم ثم يصلي ويعود إليه الحديد بعد فراغه من الصلاة، فقال بعض من كان في السجن معه اذا كان لك مثل هذا المقام عند اللّه فلأي شيء ترضى ببقائك في السجن؟ فقال له: لا يكون خروجي من السجن إلا في وقت معلوم ولم يحضر الآن. قال: واستمر كذلك حتى رأى السلطان سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له: عجّل بإطلاق عرفة من السجن مكرّما، وإيّاك من التّقصير، يكن مغضوبا عليك، فإنه وليّ من الأولياء عند اللّه، فلما أصبح، أطلقه مكرّما معزّزا مبجّلا معظما.

قال الحربي: ولم أقف على تاريخ وفاته. وأما قبره فهو معلوم عندنا بالقيروان مشهور تعرفه الخاصّة والعامّة، وهو بطرف جبانة الجناح من الجوف، وعليه قبّة كبيرة متسعة شرقية المفتح تجاهها ميضاة غربية، معدة لغسل أموات البادية، وقرب

(1) ورد ذكره في كفاية المحتاج ضمن ترجمة عمر بن محمد الكماد: 1/ 329 رقم 327، ونيل الابتهاج ص: 308، وفهرسة المنجور ص: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت