معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 79
المنية بها بمقربة من وصوله إليها في أوائل العام المذكور، فاحتفل أهل مدينة طرابلس في الخروج مع جنازته مع واليهم، وحضر جنازته عالم كثير، قال: ما اجتمعوا على جنازة غيره في وقته، وكثر ازدحامهم على نعشه تبركا به، ودفنه أهل طرابلس ببلدهم، وكان يوما مشهودا، وقبره هناك يزار (1) ويتبرك به رحمه اللّه تعالى ورضي عنه آمين.
قال العواني: كان رجلا صالحا، فاضلا، زاهدا، ورعا، صوّاما، قوّاما، من أكابر الفقراء المتجردين، وأفاضل الزاهدين، ولا يدخر شيئا، [أخذ مسلك طريق] (2) والده- رضي اللّه عنهما- في الزهد، والورع، والبشاشة، ونزاهة النفس، والبعد من الرياء، والتصنع، كثير التواضع، لا يكاد من تواضعه يتميز من غيره، ولا يرى لنفسه قدرا. توفّي رحمه اللّه في شهر ذي القعدة سنة أربعة عشر وسبعمائة.
354 -ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن عبد العزيز الهسكوري عرف المغربي نزيل القيروان وإمام الصلاة والخطبة بجامعها:
قال العواني: كان رجلا صالحا، زاهدا، ورعا، خاشعا، متبتلا، صوّاما، قوّاما، فاضلا، من أكابر الصالحين المتقشفين، القانتين المتبتلين المتقين. ممن شهر بالخير، والفضل، والإيثار، وقوام الدين، وتلاوة القرآن. من أهل العفاف والطهارة، مقبول الشهادة، برّا، صدوقا يتبرك بلقائه، وينتفع بدعائه، حجّ حجة الفريضة عن نفسه، وأتبعها بحجّتين، وزار مع كل حجة زورتين، وجاور عند الروضة سنتين، وكان متقلّلا من الدنيا، زاهدا فيها، راضيا فيها باليسير في قوته وملبسه، كثير الإيثار. [فتح اللّه على يديه] (3) بشيء صرفه على الفقراء، وكان واحدا منهم.
و ربما أخذ منه القوت وأعطى الباقي. وكان متبعا للحق، مظهرا له، ومبغضا للباطل وحزبه، قامعا لأهله لا يخاف [في اللّه] (4) لومة لائم، وكان شديد المبالغة في كتم الفاقة، وكان يعلّم الناس القرآن، ويجتهد في نصحهم وتأديبهم، وحفظ على يديه الكتاب العزيز جمع وافر من الناس.
(1) سقط من: ت.
(2) ت: «لقد سلك طريقة» .
(3) ت: أن فتح اللّه عليه.
(4) ط: فيه، التصويب من: ت.