معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 19
ناسكا، صوّاما، قوّاما، عارفا بالحديث وطريقه ومعرفة رجاله، حسن الخط، جيّد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء، عاقلا، مهيبا، منقبضا، مقتصدا. وهدى اللّه على يديه خلقا كثيرا، مع انقباض عن السلطان، وإقبال على ما يعنيه، ومواظبة على نشر العلم [و بثه] (1) ، جميل المعاشرة (2) لمن صاحبه، حسن اللقاء، محبّبا إلى الناس؛ بذلك وصفه غير واحد ممّن لقيه وجالسه. وكان جدّي عبد الملك يوالي الثناء عليه وعلى سلفه. وقال: كان من أهل الفضل والصلاح والخير مع التقدم في الفهم والأخذ من كل طرف من العلم. من بيت (3) طاهر وهدي. هو وأبوه وجده رحمهم اللّه كلهم على طريقة مثلى. توفي سنة 661 ه عقب شهر رمضان المعظم، في يوم الخميس الخامس والعشرين منه. ودفن بباب تونس، وشهد دفنه عالم كثير من الناس رحمه اللّه.
قال العواني: كان رجلا صالحا زاهدا ورعا، صوّاما قوّاما، خاشعا متبتّلا، ثقة في دينه وعقله. من أصحاب الشيخ، أبي محمد عبد العزيز المهدوي ومن نفع اللّه به المسلمين. له نور، وعليه قبول، كثير التهجد، شديد الحزن، غزير الدمع.
من خيار الناس، تجرّد لأعمال الآخرة، ورفض الدنيا وانقطع إلى اللّه عزّ وجل.
و لم يزل مجتهدا حتى مات. وكان من أشد الناس صبرا على الجوع، وعلى من جفا عليه، متواضعا، قليل ذات اليد، صابرا، قانعا، راضيا باليسير من المطعم والملبس. ما تعرض قط لطلب دنيا، ولا داهن أحدا قط، ولا ادّخر مالا قط، ولا آثر على اللّه أحدا من مال ولا أهل. توفّي يوم الاثنين الرابع لربيع الأول سنة 662 ه. وصلّى عليه جمع كثير. ودفن بباب تونس- رحمة اللّه تعالى عليه ورضي عنه ونفع به آمين.
339 -ومنهم أبو علي عمار المعروفي:
قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الحضرمي (4) : كان من أصحاب الشيخ أبي
(1) سقط من: ت.
(2) ت: العشرة.
(3) ت، ط: بيته. والصواب ما أثبتناه.
(4) انظر ترجمته رقم (359) .