فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 265

قال: سكن القيروان وأوطنها[ثمّ خرج إلى المشرق للحج فتوفي بمصر مصرفه من الحج وذلك سنة مائتين وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة.

قلت: تبع في نقله هذا أبا العرب وظاهر قولهما سكن القيروان وأوطنها] (1) إلّا أنّه ليس أصله منها وإنما ورد عليها ثم خرج منها وهو كذلك قال أبو بكر التّجيبي، قال يحيى: ولدت بالكوفة وكان أبي من أهلها ثم سكن البصرة وتوفي وهو ابن سبع وسبعين سنة رحمة اللّه تعالى عليه.

86 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن مسروق(2)يعرف بالزّاهد:

قال: كان رجلا صالحا زاهدا في الدّنيا تركها عن قدرة حتى كان يقال: إنّ رجلين كانا في الدنيا فزهدا فيها؛ عمر بن عبد العزيز ومحمد بن مسروق هذا.

قلت: يروى هذا الكلام عن الشيخ أبي بكر بن اللّبّاد رحمه اللّه تعالى كان يقول بإسناد يتصل بسعيد الأدم المتعبّد بمصر أنّه قال: [كان رجلان] (3) إلى آخره نقله المالكي.

قال: قال يحيى بن عمر الفقيه محمد بن مسروق هذا، هو صاحب المسروقين التي على طريق سوسة. وكان والده مسروق خليفة موسى بن نصير بالمغرب ونشأ محمد بن مسروق هذا في رفاهية من العيش. روي أنّه كان يفتض كلّ ليلة عذراء (4) ، فزهد في جميع ما تركه والده كان بعد ذلك يمرّ بالقرية من قرى أبيه فيخرج إليه من فيها فيقولون: نحن عبيدك، وكلّ ما لنا في هذه القرية هو لك فيقول إن كنتم صادقين فأنتم أحرار ومالكم لكم. ولم يتلبّس من الدنيا بشيء ورحل بعد ذلك إلى الإسكندرية فوطنها إلى أن مات وكان كثير الخوف من اللّه عزّ وجلّ رحمة اللّه تعالى عليه ورضوانه (5) .

[انتهى الجزء الأول من كتاب معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان من تجزئة أربعة أجزاء، ويليه الجزء الثاني وأوله ترجمة القاضي أسد بن الفرات رحمه اللّه] .

(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ط. الزيادة من: ت.

(2) ترجمة محمد بن مسروق في: رياض النفوس 1/ 193 رقم 80.

(3) في ت: كان يقال إن رجلين.

(4) الرياض 1/ 193.

(5) انظر الرياض 1/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت