معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 184
قال: كان فقيها صالحا فاضلا زاهدا يروي عن عبد اللّه بن عمرو وفضالة بن عبيد. وروى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن أنعم استعمله عمر بن عبد العزيز على أهل إفريقية ليحكم بينهم ويفقّههم في الدين، سنة تسع وتسعين وقيل سنة مائة فسار فيهم بالحق، وأسلم على يديه عامة البربر، وكان حريصا على إسلامهم.
قلت: وهو أحد العشرة التابعين.
قال: وقال معن التّنّوخي: ما رأيت [زاهدا] (2) في هذه الأمة غير اثنين:
عمر (3) بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عبيد اللّه المخزومي. وبلغ من زهده أنه كان إذا أقبل من الغزو في الصّائفة افترش درعه (4) فنام عليها، وكان هو وأم ولده وفرسه في بيت واحد زهدا منه في الدنيا وتواضعا.
قلت: سياق كلامه يقتضي أنّه أراد بقوله ما رأيت في هذه الأمة غير اثنين، أي في الزهد فكأنه قال ما رأيت زاهدا في الدنيا غير اثنين كما صرح به المالكي (5) .
قال: وأوصى أن يتصدّق عنه بكل شيء تركه بعد موته فرفع ذلك إلى هشام بن عبد الملك فأجاز من ذلك الثلث (6) .
قلت: ذكر المالكي هذا من رواية أشهب وابن نافع عن مالك عنه.
قال: وإنما فعل ذلك إسماعيل رجاء أن يجيزه الورثة أو أنّه (7) علم أنّ سلطان زمانه لا يضع المال حيث يجب ولا يسلك به سبيل الحق.
(1) ترجمته في رياض النفوس 1/ 115 - 117 رقم 38، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 84، تهذيب التهذيب 1/ 317، تقريب التهذيب 1/ 97 رقم 467، تاريخ خليفة بن خياط ص:
207، تاريخ الثقات ص: 65 رقم 89، طبقات ابن سعد 5/ 341 ضمن ترجمة عمر بن عبد العزيز، دار صادر بيروت.
(2) ساقط من: ت وط. الزيادة من الرياض 1/ 116.
(3) في ت وط: محرّف إلى محمد التصويب من الرياض 1/ 116.
(4) في الرياض: ذراعه.
(5) الرياض 1/ 116.
(6) الرياض 1/ 117 وفيه: «و ردّ الثلث» .
(7) في الرياض: أن يجيز ذلك ورثته 1/ 117.