معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 185
قلت: وتبعه العواني؛ وظاهر كلام كل واحد منهما أنّه أنكره وليس كذلك.
و سبق إليه المالكي ولفظه: وإنّما فعل ذلك رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته أو يكون لم يترك وارثا وخاف أن يوضع في غير موضعه (1) ويسلك به غير سبيله لتغيّر أحوال الأئمة (2) . وهذا الاحتمال ضعيف، لأنّ في السّماع المذكور: فرفع ذلك إلى هشام فأجاز من ذلك الثّلث كما تقدم وهذا ينفي قول ثلاثتهم إنما فعله رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته والقطع بالاحتمال الثاني.
[حكم الوصية بكل المال ممن لا وارث له]
و اختلف فيمن لا وارث له، هل له أن يوصي بكل ماله أو لا؟ فعندنا أنّه لا يصحّ إلا الثلث خاصّة، وعند المخالف يصحّ الجميع. وثالثها: إن كان الوالي مثل عمر بن عبد العزيز لا يصحّ وإلا يصح [الجميع] (3) .
قال: وحدّث إسماعيل [عن] (4) أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار، حتّى يضع الرّجل يده على رأسه من شدّة الحرّ وما فينا صائم (5) إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن رواحة.
قلت: قال المالكي: وعن زياد بن أنعم. قال:
سمعت ابن عبيد يخطب وهو يحضّ النّاس على الجهاد وهو يقول: إن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «و اللّه لو لا أنّي علمت أن أصحابي لا يتأخّرون عنّي ولا أجد ما تقوّيهم (6) ، ما تركت سريّة تخرج في سبيل اللّه إلّا خرجت فيها ولغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها»
(7) . قال:
و توفي إسماعيل بالقيروان سنة اثنتين وعشرين ومائة أو نحوها.
(1) في ط: موضع. التصويب من: ت والرياض 1/ 117.
(2) الرياض 1/ 117.
(3) سقط من: ت.
(4) سقط من: ت.
(5) سقط من: ت.
(6) في ت وط: أقويهم. التصويب من: الرياض.
(7) الحديث أخرجه البخاري ومسلم من طرق مختلفة وألفاظ متقاربة فقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الغدوة والروحة في سبيل اللّه، وقاب قوس أحدكم من الجنة حديث (2792) (2793) ، وفي باب تمني الشهادة حديث (2797) ، ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة، (30) باب فضل الغدوة والرّوحة في سبيل اللّه حديث 112 - (1880) و113 - (1881) و114 - (1882) و114 - (1883) .