فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 64

و كان يخدم المرمة بالأجرة يوم كل سبت ويقتات بما يأخذه في تلك الأيام، فجاءته يوما امرأة وطلبته في شهادة على غريم لها والطين إلى أنصاف ساقيه فقال لها: أنا أجير فذكرت ضرورتها فقال لها: كلمي صاحب العمل فكلمته فأذن له فمشى وهو على حاله وعلى يديه ورجليه أثر الطين ورد الشهادة لابن عبدون القاضي فقال له: يا شيخ كم يصلي في الشتاء وكم يصلي في الصيف؟ فقال: حدثني سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر

عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال: «فرض الشتاء والصيف سواء»

و خرج وعرف به القاضي فاستحيى. وهذه الحكاية نقلها التّجيبي بأخصر مما ذكرناه. وكان شيخنا حفظه اللّه يزيد فيها أن المرأة قالت له بحضرته: ما تقول في شاهدي؟ فقال لها: إني لا أعرفه فخرج وهو يقول: بل اللّه يزكّي من يشاء فقالت:

هذا سعيد بن عباد السّرتي فقال لها: الاسم علم لا يحتاج إلى تزكية فجئني بمن يعرفني أنه هو كما جرى لعبد الرحمن بن قاسم في شهاد شهد بها عند قاضي مصر.

قال: توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين ودفن بباب سلم بقارعة الطريق من نحو الغدير الحمرا التي يضرب بها الطوب.

قلت: هي التي يقول لها الناس اليوم؛ غدير الحمرا مضافة إلى مالكها فلان الحمرا، وهي اليوم لحفيده الأمير أبي العباس أحمد الحمرا وإنما قلت هذا لأنه فرق بين غدير الحمرا، والغدير الحمرا، وقبره غربي قبر حمديس القطان وعند رأسه عمود أبيض وهو مزار يعرفه الخاصة والعامة.

114 -ومنهم أبو سليمان داود بن يحيى الصواف(1)والد أحمد بن سليمان الفقيه:

قال: كان عالما ثقة مأمونا صالحا فقيرا متعفّفا لا يقبل عطيّة من زائغ، وكان قائد موسى بن معاوية (2) .

قلت: واللّه تعالى أعلم أنه كان يقوده لمّا عمي، وكان أعمى كما تقدم.

قال: وسمع من موسى المذكور، وابن غانم، وعباس الفارسي، وسعيد بن عباس السّرتي، وكامل بن طلحة، وابن أبي كريمة، وسمع منه أحمد بن يزيد،

(1) ترجم له في طبقات أبي العرب ص: 194، وورد اسمه في الرياض 1/ 216، 230، 232، 253، 265، 339، 377.

(2) طبقات أبي العرب ص: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت