معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 64
قال: سمع من يحيى بن عمر، وأحمد بن معتّب، وعبد الجبّار بن خالد، ومن أخيه عمر بن العسّال وغيرهم؛ وأخذ عنه النّاس.
قلت: منهم الشيخان أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي.
قال: وكان من أهل العلم والعبادة كثير الصوم، يختم كل ليلة ختمة، وكان فاضلا جليلا.
قلت: وقال غيره: كان زاهدا وشهر بالخير والصلاح وإجابة الدعاء (2) ، وكان النّاس يقصدون إليه ويطلبون منه الدعاء ويتبرّكون بلقائه ورؤيته.
قلت: وتقدم كمال صبره في موت ولده مفتي الوقت أبي حفص عمر وفي ذلك كفاية في كمال فضله ودينه.
قال: وكان جميع أهل داره عبّادا كلّهم لهم صلاة باللّيل.
قلت: ظاهر هذا اللفظ يقتضي أنّ أهل داره يقومون بعض الليل لا كلّه، ويأتي من نقله ما يردّه وهو خلاف قول عياض: «كان يقوم الليل كله، وكل من في داره» (3) .
قال: قال الشيخ أبو الحسن القابسي: باع الشيخ خادما أعجمية فهربت من دار مشتريها إليه وقالت: بعتني من قوم لا يصلّون بالليل! أضنّهم يهودا إذ كان كل من بداره يقومون بالليل قوم بعد قوم، لا تهدأ لهم جرّارة (4) بالليل أجمع (5) .
قال: وتوفي ليلة السبت لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
قلت: وهو ابن ست وتسعين سنة.
(1) ترجم له في: ترتيب المدارك: 3/ 389 - 390، شجرة النور الزكية 1/ 127 رقم 205.
(2) في ت: الدعوة.
(3) ترتيب المدارك 3/ 390 (طبعة بيروت) .
(4) جرّارة: دولب مصنوع من حديد يطوّق بخيط غليظ طويل لجذب الماء من البئر.
(5) انظر الخبر في ترتيب المدارك 3/ 390.