معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 126
حمراء، إنما لك من الدنيا قوتك والباقي صدقة، وثوابه لك، وكذلك قال لي معلمي: أبي هارون الأندلسي.
قال: وتوفي أبو عقال وهو ساجد كما تقدم سنة إحدى وتسعين ومائتين، وقبره بالحرم رحمه اللّه تعالى.
قلت: وأما أبو هارون الأندلسي فظاهر كلام الشيخ أنه لم يسكن القيروان، ولو سكنها لعرف به لانجرار ذكره، وإنما كان يأتيها زائرا. ومن لم ينتصب لتخصيص القرويين كالمالكي والتّجيبي عرّفا به. قالا: ذكر عنه أنه ما اغتسل من جنابة قطّ، وأنه كان حصورا، ولما حضرته الوفاة وضع رأسه في حجر أبي عقال وفاضت نفسه ودفن قدام مسجد فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما في البقيع، جوار الحسين بن علي، ودفن في السنة المذكورة أعلاه في نقل المالكي. وقال التّجيبي مات فيها أو في السنة التي قبلها.
قال: كان عالما فاضلا ثقة، عارفا بطرق المناظرة على طريقة أهل العراق.
رحل إلى المشرق، وأخذ عن محمد بن شجاع البلخي وغيره، وهو الذي نقل عنه لإبراهيم بن أحمد أنه يرى الخروج عليه فأرسل إليه إبراهيم فقال: أ ترى الخروج علينا؟ فقال: مذهبي الخروج على أئمة الجور في ثلاثمائة وأربعة عشر، عدد أصحاب بدر مع إمام متفق على بيعته، وأما تغيير المنكر بأشد منه فلا. قال: فوجه بي إلى سوداء متعبدة فحبسني عندها مكتفا فكانت تغزل وتطعمني سبعة أشهر.
[ما يقول الداخل على الظالم]
قال: ثم وجه في طلبي فدفعت إلى السوداء خاتمي إذ لم أجد غيره، فدخلت عليه وأنا أقول: يا مالك يوم الدّين إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، اشتدي أزمة تنفرجي.
فنظر إلي وقال: مرحبا بمن لا تأخذه في اللّه لومة لائم، تخلّى سبيلي فانصرفت في الليل إلى داري، وأنا عند أهل القيروان في الموتى. وتوفي سنة ست وثمانين ومائتين ودفن بباب سلم.
(1) ترجم له في: طبقات الخشني ص: 250 رقم (98) ، وذكر في طبقات أبي العرب ص: