معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 188
خمس وثلاثين وأربعمائة، ورثاه الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن يحيى الشقراطسي (1) فقال:
بأيّ سلاح والحمام محارب ... أطاعن في نحر الرّدى وأضارب
سلوني عن الأرزاء إني شقيقها ... وعندي من أنبائهنّ غرائب
أحاطت بي الأرزاء من كل جانب ... كأني في القربى أخوها المناسب
و قلت لعبد المنعم بن محمد ... تنال جسيمات وتقضى مآرب
فمن للموطأ والبخاري بعده ... إذا بهرت منها الرّجال للغرائب
و من لأصول الفقه ينظم سلكها ... إذا اشتبهت أعجازها والغوارب
قال: كان معلوما بالفقه والفهم والعناية بالحديث ورجاله، رحل إلى الشرق ولقي المشايخ الجلّة وأخذ عنهم الحديث، وكان مليح المناظرة حتى قال ابن علاق المصري: ما رأيت من أهل المغرب من يحسن طريق المناظرة مثل أبي القاسم بن محرز، وكان أبو الطاهر البسكري يفضله على جميع من بالقيروان في طريق المناظرة والكلام على مسائل الخلاف، وله تواليف عدّة كلّها نبيلة منها «التبصرة» (3) وغيرها (4) .
304 -ومنهم عبد الواحد بن تميم التجيبي الكفيف رحمه اللّه تعالى:
قال: كانت له عناية كبيرة بالفقه، وكان حافظا ذا فهم، وكان أبو القاسم السيوري يقول: ما في أصحابنا أكثر من عبد الواحد عناية بالعلم، وكان كثير الدّرس
(1) هو أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن علي بن زكرياء الشقراطسي، كان له الباع الطويل في العلوم الدينية، وفنون الآداب، واشتهر ذكره في الآفاق بقصيدة فريدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وفي سيرة الصحابة وهي المعروفة «بالشقراطيسية» توفي سنة 466 ه/ 1073 م. انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية 1/ 173 رقم 361.
(2) ترجم له في ترتيب المدارك: 4/ 772 (طبعة بيروت) . 8/ 68 (طبعة المغرب) ، الديباج المذهب ص: 325، كتاب العمر 2/ 674 - 675.
(3) التبصرة هو كتاب تعليق على المدونة. ترتيب المدارك، الديباج.
(4) ورد ذكر كتاب آخر في ترتيب المدارك اسمه «القصد والإيجاز» وهو كتاب كبير.
و لقد سجل عياض وفاته نحو «الخمسين وأربعمائة» .