معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 159
بعيدة برسم الصلاة مع خليفة ابن ناجي، وغالب ظني إنما قالا له [ذلك] (1) وهو نائم، فأتى (2) من الغد وعرّفه كما عرف الناس، وأخذ يتمرّغ على رجليه، فأخذ يموه عليه (3) .
و أخذ أبو سعيد المذكور في بناء المسجد المعروف من يومئذ إلى الآن بمسجد أولاد ناجي، فسمى به وبإخوته إذ كان والدي رحمه اللّه تعالى الباني (4) المعلم بلا أجرة، وكان عمي خليفة يدفع إجارة الأجراء (5) وما يحتاج إليه البناء من ماله، ومال أخيه سالم، إذ كنّا متفاوضين؛ وأعان فيه أيضا عامر المذكور بشيء يسير كطعام الأجراء، وأوصى بثلث ماله على يد أخيه سالم، فعمله أو بعضه في الدار الشرقية المفتح برابعة قبلية غير نافذة بصدرها، تعرف بدار القبّة لبعض العوانيين تجاه المسجد المعروف بمسجد الدباغ، وهي الأولى على يسار الداخل عليها وحبسها على الميضاة الملاصقة للمسجد المعروف بمسجد ابن طرخانة، يعنون به يعقوب ابن خليفة الدهماني وإنما خصها بتلك الميضاة لأنها مقصودة لكثرة من يتوضأ به من زاوية الشيخ الجديدي وغيرها.
و توفّي رحمه اللّه بالقيروان، وصلّى عليه شيخنا الشبيبي وحضر دفنه. ودفن بجبانة باب تونس قرب الماجل، وعليه عمود لطيف أبيض.
و رأيت في منامي بعد موته بسنين الفقيه المقرئ أبا الحسن علي ابن خليفة التوازني ويعرف (6) بصكوع بعد موته، وكان يقرأ القرآن بلسان عال في جامع الزيتونة من تونس، فقلت له: أ مات عمي سالم على الإسلام؟ فقال: نعم، قلت: وعمّي خليفة؟ فقال: هو عندنا [مزار] (7) [رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين] (8) .
قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد الرماح ابن الجلاب وهو صغير السن.
و ارتحل لتونس، وقرأ بها على ابن عبد السلام، ثم رجع إلى القيروان، وكان يعمل
(1) زيادة من: ت.
(2) ت: فأتى «له» .
(3) ت: عنده.
(4) ط: الباتي.
(5) زيادة «غيره» أمام كلمة الأجراء في: ت.
(6) إسقاط الواو من: ت.
(7) زيادة من: ت.
(8) سقط من: ت.