فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 134

جوده في زمانه، جمع العلم والقرآن، وقام به، توفي في نصف شعبان وصلّى عليه ولده القاضي عبد الرحمن غداة يوم الجمعة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى.

260 -ومنهم أبو الفضل العراقي المتعبد رحمه اللّه:

قال: كان كثير الفضل والإيثار، وكانت له ضيعة ورثها من أجداده، يأكل منها حلالا ويبعث من طعامه وصابته إلى العلماء والمتعبدين بقدر ما يكفي كل واحد منهم في سنته، وكان كثير العبادة، صام ستّين سنة حتى ضعف بصره، فقيل له: ألّا أفطرت فإنّ الصّيام يضرّ ببصرك؟ فقال: لا واللّه لا أفطرت إلا بين يدي اللّه تعالى، توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو عبد اللّه الخواص ودفن بباب سلم خلف المصلى رحمه اللّه تعالى.

261 -ومنهم أبو بكر الحذّاء الزّاهد المتعبّد:

قال: كان ذا حجّ وأسفار، وتغرّب عن الأوطان، من أهل الجد والاجتهاد، والانزواء، وله رياضة حسنة، وأحوال شريفة، وكنت إذا نظرت إليه ذكرت اللّه، قد غارت عيناه ونحل جسمه، وجفّ جلده على عظمه، أقام ملازما للصّيام، والقيام سبعين سنة لأنه تعبّد وهو مناهز الاحتلام، يحذو النّعال في داره، رحل إلى المشرق فصحب أبا الحسن بن العزا في خمس عشرة سنة بمصر، يحجّ في كل سنة حجّة.

قلت: في كلامه بتر لزيادة غيره؛ ويزور زورة.

قلت: ثم رجع بعد ذلك إلى إفريقية فسكن زغوان (1) وكان يأتي إلى القيروان مستترا للزّيارة، له بنات كنّ متزوّجات لأولاد أخيه خوفا أن يراه الناس، ولم يزل بزغوان متعبّدا إلى أن مات بها سنة أربعمائة في نصف جمادى الأولى رحمه اللّه.

قلت: قال أبو بكر التجيبي حدّثني أبو بكر الحذّاء قال: حدّثني أبو الحسن بن العراقي بدمياط (2) ، قال: حدثني عمرو بن علي الدينوري بالمسجد الحرام، قال إبراهيم التّميمي: بينما أنا في الجبانة أعتبر بالموتى وأذكر هول البلاء، إذ رأيت شابّا

(1) زغوان: بزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار والبساتين من أعمال تونس. انظر:

المسالك والممالك 2/ 222، والروض المعطار ص: 294.

(2) دمياط: محافظة مصرية قاعدة صيد تقع شمالا، بها حرف وصناعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت