معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 55
سمع من أبيه، وأبي بكر بن اللباد. وبمصر من أبي بكر بن العلاء.
ذكر ثناء العلماء عليه
قال: كان عالما، خيّرا، فاضلا، فقيها، ثقة، جيد الحفظ، مفتي أهل زمانه، ذا سمت وصيانة، لم يغمض عليه أمر في حداثته، ولا في كبره، وكان الشيخ أبو إسحاق السبائي يحبّه ويعظّمه، ويقوم له دون غيره. وكان أيضا يقول: ما يطيب على قلبي فتيا أحد مثل فتيا أبي حفص، لأنه كان يشوب (2) فتواه بورع وخوف وشدّة مراقبة، وإشفاق وحذر؛ وكان يقول: إذا أردت أن ترى العالم العامل فعليك بأبي حفص، جمع اللّه فيه خصال الخير كلها.
قلت: ودخل على أبي إسحاق يوما فقام إليه وتلقّاه وصافحه وقال له: ما الّذي أتى بك؟ فقال: ضاقت (3) نفسي وأظنّ أجلي قد قرب، فأردت أن أجدّد (4) عهدك، فقال له أبو إسحاق: جمع اللّه شمل المسلمين بك وأبقاك لهم (5) . وكان أبو القاسم بن شبلون يقول: أبو حفص أفقه من أبي سعيد بن أخي هشام، وكان أبو جعفر الأجدابي يقول: أبو سعيد أحفظ وأفقه.
ذكر موته رحمه اللّه وما يتعلق بذلك
قال: ولما مات أبو حفص، كان أبوه يقرأ حزبه في المصحف فقال: رحمك اللّه يا ولدي، فلقد كنت صوّاما، قوّاما، حافظا لكتاب اللّه؛ عالما بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، ولقد طمعت أن أكون في صحيفتك فالحمد للّه الّذي كنت في صحيفتي، ثم أقبل على قراءته.
(1) ترجم له في الرياض: 2/ 411 - 413، ترتيب المدارك: 3/ 390 - 392.
(2) (*) في ت: يشرب.
(3) (**) محو في: ت.
(4) في الرياض: «أن أحدث بك عهدا» 2/ 411.
(5) الخبر في الرياض: 2/ 411.