معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 11
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي جعل التمسّك نجاحا بأذيال أوليائه الذين وفق من فضله جزيل عطائه وقرّبهم بالانتفاع لسيد الأولين والآخرين، ومنحهم بآلائه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأطلب من فضله السعادة التي تسرّنا يوم لقائه، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، ومن فضّله اللّه على جميع رسله وأنبيائه، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا غاية الجهد في إقامة الدّين وتشييد بنائه.
أمّا بعد: فإن الشّيخ الإمام العلّامة، من أوتي من التّحرير في الفقه غاية الاستقامة؛ الحجّة قاسم بن ناجي التّنّوخي رحمه اللّه ورضي عنه كان ألّف التاريخ المسمى «بمعالم الإيمان في معرفة أولياء القيروان» وبدأ من أول تأسيسها معتمدا في ذلك على فضلاء أجلّة من مصابيح هذه الملّة، منهم الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الدباغ الأنصاري وغيره؛ رضي اللّه عنهم. وترجم فيه لمن كان بزمنه من الأشياخ، حتى إلى أوّل القرن التاسع، ومنه إلى هذا الزمان لم يؤرخ أحد، غير أنّ الفقيه الشيخ أحمد الحربي استجلب من مآثر ومناقب أشياخه، وكان في القرن الحادي عشر وما يليه، وأثبتهم في ستة كرارس وسماه «بشفاء الأبدان في ذكر المتأخرين من صلحاء القيروان» . ووفى بما نقل، غير أنه لم يترجم لكثير أدركهم، مع أن اشتهارهم بالصّلاح معلوم عند غير واحد، نعم بعد وفاته انتقلت جماعة لسعة رحمة اللّه ورضوانه، مشهورون بالفضل والصّلاح، فجذبتني محبّتهم لجعل هذا التكميل أضمّن فيه ما نقله الشيخ أحمد المذكور، وأذكر أنا ما سمعته لكل زيادة على نقله وتضميني لعباراته، إمّا باللفظ، أو المعنى برسمي له «فقال» وبقولي «فقلت» فيمن ترجم عليه هو. وأمّا ما ترجمت عليه وحدي ولم يأت به هو، فمنهي لقولي على ما نعلمه لهم واسمع وسمّيته «تكميل الصلحاء والأعيان لمعالم الإيمان في أولياء القيروان» وباللّه المستعان، وعليه التّكلان، فأبدأ تيمّنا، وتبرّكا بمن له غاية الكمال والفضل الذي لا يحصر عده بمقال فيه إن شاء اللّه نبلغ الآمال، والفوز بالجنة في دار المآل، أنا ومن نظر فيه وسمعه بجاه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم.