فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 24
و كانوا يسألوني عن فضائله، فنقول: وما وقفت له على شي ء. ولو كان (1) عندهم علم بما كتبناه لازدادوا تبركا [و قد كتبت لهم ما ذكرته عنهم ففرحوا بذلك غاية الفرح.] (2) . وجميع أهل أريانة ما يتحركون بحركة حتى يقولوا (3) : أ يا بركة سيدي عمار.
و كنت لمّا وليت قضاء باجّة، مشيت إليها في الصيف في زمن شدة الحرّ من سوسة، فجاءت طريقي على أريانة لأني أعرف (4) بها بعض الفضلاء، فنزلت عندهم، وكانت معي زوجتي وولدي صغير. فلما عزمت على السفر إلى باجّة زرت الشيخ قلت (5) : اللهم بما قرأ وقرئ عليه، لا تجعل تزرق علينا شمس إلّا من تحت السحاب حتى نصل (6) لباجة من شدة الحر. فأجاب اللّه دعائي ببركته، فما طلعت الشمس من تحت السحاب حتى أشرفنا عليها [نفعنا اللّه تعالى ببركاته آمين] (7) .
قال العواني: كان فقيها فاضلا، من أهل العناية بالعلم، حافظا للفقه، عالما بالقضاء، ولي ولاية كبيرة فسار بأحسن سيرة وبأقوم طريقة. وكان محترما في قضائه، صلبا في الحق، صارما في أموره كلها.
341 -ومنهم أبو يوسف يعقوب بن خليفة الدهماني الفقيه العابد رحمه اللّه تعالى:
حدثني بعض العدول من أصحابنا عن والده عمن حدّثه قال: كان عربيا، فأخذه الشيخ أبو يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني وهو طفل صغير، وعلّمه القرآن، وأعطاه ابنته مؤمنة، وهي صغيرة. ومشى للمشرق وجاور بالمدينة تسعة أعوام. ولما عمي الشيخ أبو يوسف في آخر عمره فوّض لولده عمر في جميع أموره، فزوج مؤمنة المذكورة من رجل من القيروان لجهله بأنها ليست محصنة فسمع الشيخ، فقال
(1) في ت وط: كانوا، والصواب ما أثبتناه.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من: ط، والكتاب المحقق 4/ 27 الزيادة من: ت.
(3) في ت وط: يقول. والصواب بصيغة الجمع كما أثبتنا.
(4) في ت وط: نعرف. والصواب بصيغة المفرد.
(5) في ط: وقلت. والصواب بدون واو، كما أثبتناه من: ت.
(6) في ت وط: نصلوا. والصواب ما أثبتناه.
(7) سقط من: ت.