فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 25
لزوجته: أ ليس أنّها محصّنة ليعقوب؟ فقالت: ويعقوب له تسعة أعوام، ولعله مات.
فقال الشيخ: أ تظنون أنه غائب؟ وبهت كأنه متفكر، ثم رفع رأسه ونادى: يا عمر اخرج لابن عمّك عند باب نافع، فخرج فوجده عند بئر الدراق أشعث أغبر، فأدخله على الشيخ، وسلّم عليه، وأمر بزوال لباسه. وألبسه لباسا حسنا، وقال له: تراهم هيئوها لك، فخرج عمر المذكور، وعرف لمن زوّجه بالواقع، فرفع يده عنها، وعرض عليه نقده، فقال: هو ضيّافة مني للوارد، فدخل بها وماتت، وتزوج بامرأة أخرى من بني جرير اسمها: أمة الباري، وتكنّى طرخانة فولدت أولادا منه، فنسبوا لها إلى الآن.
و قال يوما في ميعاده: إذا كان يوم القيامة يتعلق الشيخ أبو يوسف الدهماني [بي] (1) . فتعجبوا من كلامه ولم يفهموا مراده. فقال: أردت أن الخلق يتعلقون يوم القيامة بالحسنات فأنا حسنة من حسناته.
قال العواني: كان رجلا صالحا، فقيها، عابدا، فاضلا، زاهدا، ورعا، منقبضا، صوّاما، قوّاما، من أعلام طريق الإرادة، وكبار مشايخهم، صاحب رياضات ومجاهدات، وصدق ومعاملات، ممّن يتبرك بلقائه والأخذ عنه، واختبرت إجابة دعوته، حضر مجلسه جماعة من أصحابنا، ووصفوه بما ذكرناه من حاله.
و كان جدّي عبد الملك يفضّله على أصحابه ويقول: كان ديّنا منقبضا، مقبلا على ما يعنيه ويقربه من اللّه عزّ وجل.
و حدثني: أنه دخل عليه يوما زائرا له في منزله قال: فأنشدني:
ليس المزار على قدر الودا (2) ... د ولو كنا كفئين (3) لا نزال
و كان يصفه بكثرة التواضع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجد والاجتهاد في العبادة، وحسن منهجه في سلوك طريق الإرادة.
قلت: وقال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان [الحضرمي] (4) : كان إذا لقي الشيخ أبا علي سالم القديدي لا يطلقه لأحد ويرده إلى منزله، ويقول له: يا أخي، يا با علي تجيء إلى القيروان وتنزل عند الفقيه أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب ولا
(1) سقط من: ت.
(2) ت: الواد.
(3) ت: طهر.
(4) ت: لا يزال.