فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 13

قلت: بل هو بعيد من قبره، وكان حقّه أن يقول: قبره مجاور للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن وولده، وعند رأسه عمود أزرق. والذي أوقع اللّه بخاطري أن الدعاء عند قبره مستجاب. [و كان أخوه أبو العباس أحمد بن عبد الغالب من أولياء اللّه] (1) .

قال العواني: كان من ذوي التّقى والحجى، والصّيانة والدّيانة، والزهد والنزاهة، وكتم الفاقة، كثير التهجد والصلاة في الأوقات، مع همّة غاية، ورقّة قلب، وغزارة دمع. وكان يقصده أهل الصّلاح والتوبة والإنابة، ويلوذون به، ويلازمونه، ويتبركون به ويرغبون في دعائه، ويكثرون من مجالسته، فيعظهم، ويذكرهم، ويخوفهم العقاب، ويدلهم على طريق النجاة (2) ، وكان حسن المحادثة، مليح المؤانسة، جميل الأخلاق، حسن اللّقاء، على وجهه نور، وعليه قبول.

و كان كثيرا ما ينشد هذا البيت:

أنت في غفلة وقلبك ساهي ... ذهب العمر والذّنوب كما هي

حدثني غير واحد ممن لقيته.

قلت: ليس المراد أنه (3) من نظمه بل هو مسبوق به (4) ولكنه أعجبه (5) لما دلّ (6) عليه.

و بعده (7) :

لم (8) تبادر بتوبة منك حتى ... صرت شيخا فحبلك اليوم واهي

333 -ومنهم أبو داود عبد السلام بن نصر الكندي العابد الرهداني منسوب إلى بلدة بالجزيرة:

قال العواني: كان رجلا صالحا فاضلا، من جلّة المتصوفين، منسوب إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متواضعا في نفسه، قليل الهيبة للولاة في حق يقوله، لا

(1) سقط من: ت.

(2) في ت وط: النجات بتاء مبسوطة، والصواب ما أثبتناه.

(3) في ت وط: أنها، والصواب كما في المحقق: «أنه» .

(4) في ت وط: بها. والصواب ما أثبتناه كما في الكتاب المحقق 4/ 14.

(5) في ت وط: أعجبته. راجع ما أشرنا إليه في هامش 3 و4.

(6) في ت وط: دلت.

(7) وبعده: إشارة للبيت الأول. وفي ت وط: بعدها.

(8) في ت: «و إن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت