فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 12
و جرت عادة شيخنا أبي محمد عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة الورغمي يضعف نقله، لأنه ينقل بعض مسائل فيه عن كتاب ابن سحنون وغيره، ولا يؤخذ (1) ذلك لنقل غيره، كقوله: وفي كتاب ابن سحنون إذا أخذ الخماس شيئا منعه أشهب وابن وهب وأجازه سحنون.
و هذا لا يضعف به، وإنما يضعّف نقله إذا نظر كتاب ابن سحنون ولم يوجد ما نقله، مع أنه لا عاصم من ذلك، إلا من عصمه اللّه، فكثير من المؤلفين يغلطون في نقل كثير من المسائل ولا يضعّفون بذلك، بل ينقل كلامهم وينبه على ما فيه.
و ألّف «شرح الأسماء الحسنى تأليفا حسنا جدا» (2) ، و «الزهر الأنيق، في قصة سيدنا يوسف [الصديق] (3) عليه الصلاة والسلام» (4) وتكلم في ذلك بكلام حسن، ويخرج في كلامه لتدقيقات (5) وإشارات يعلم بذلك فقهه. وأنه كان فريد أهل زمانه ووحيد عصره. وجرت عادتي أني [نأمر] (6) بالقراءة بدولة من أحد الكتابين بعد التفسير والحديث وقبل دول الفروع [و نتكلم] (7) على كلام الشيخ، وننوي أني تلميذ معه وقصدي بذلك التبرك بكلامه ونفعي ونفع الحاضرين. والأعمال بالنيات.
قال العواني: وتوفي رحمه اللّه بالقيروان على رأس السبعين ضحى يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر صفر سنة 646 ه. ودفن يوم الجمعة بعده (8) إثر صلاتها. وتولّى حمله من منزله فقراؤه وتلامذته حفاة الأقدام، فلما صلّى عليه، غلبت العامة على نعشه، وحالت بينه وبين تلامذته وفقرائه. وكانت جنازة مشهورة والثناء عليها كثيرا (9) . ودفن بباب تونس، وقبره بمقربة من قبر الشيخ أبي الحسن القابسي.
(1) ط: ولا يوجد. التصويب من: ت.
(2) اسمه الكامل: «الزهد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى» ختمه بقصيدة رائية أولها: «يا زائر القبر قف بالقبر معتبرا» منه نسخة بدار الكتب المصرية، وأخرى في دار الكتب الوطنية بتونس رقم 1/ 1246. راجع كتاب العمر 2/ 484 - 485.
(3) سقط من: ت.
(4) راجع مكان وجود هذا الكتاب: أعيان علماء ليبيا ص: 102، وكتاب العمر 2/ 485.
(5) ت: تدقيقات.
(6) سقطت من الكتاب المحقق 4/ 13.
(7) سقطت من الكتاب المحقق 4/ 13.
(8) ت: بعد.
(9) ت: جميلا.