معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 75
قال شيخنا أبو الفضل البرزلي: وقبره بمقبرة باب تونس بالرّبوة التي فيها أسلافه.
قلت: وهو غير معيّن، وسميت مشاهد قبورهم بسلسلة الذهب، فهم قوم جمعوا بين العلم والعمل والورع ونسب الأنصار رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين.
قال العواني: كان رجلا (1) صالحا، صوفيا، فاضلا، موصوفا بالخير، ونصر الفقير وحفظ الغريب، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. صحبته مدة من الدهر، فما رأيت أوسع منه حلما، ولا ألين خلقا، ولا أكرم طبعا، وكان عطوفا (2) على ذوي رحمه، وصولا لإخوانه، سالم الصدر، عفيف اللسان، شديدا لتغيير المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم.
قلت: وكان خطيب (3) جامع القيروان، رأيت الظهير له بذلك؛ وكان رحمه اللّه تسبّب في قطع قائد (4) الصوف إذا دخلت به امرأة خاصة، وكان قبل، يؤدي ربع درهم على كل جزّة إلى زماننا، فوقع التسبب إلى أن ألحق السلطان أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز الرجال بالنساء فصار مسرّحا.
قال العواني: وعلى يديه انقطع الخمر من القيروان، وغلق الموضع المعروف ببيعها بعد ما كان بيعها إشهارا جهارا، وشرّابها عاكفون عليها ليلا ونهارا، وما ذاك إلا ببركته رضي اللّه عنه وصدق مقاله وحاله.
قلت: لم يبين رحمه اللّه كيف انقطع على يديه، وبسطه على ما ذكر لي: هو أن رجلا كافرا التزم دفع مال فيه للمخزن يؤديه كل يوم، أو في العام على أن يبيعه بالقيروان. فخرج له الأمر بذلك فعمد إلى دار بالحومة المسماة اليوم بالنباذية سميت بذلك لبيعه الخمر بها.
و كان يؤتى له في البحر من صقلية إلى سوسة، ثم يؤتى به في البر إلى القيروان.
(1) سقط من: ت.
(2) ت: عطافا.
(3) سقط من: ت.
(4) ت: فائد.