معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 190
قال: وله تواليف في أخبار العلماء والصلحاء ومناقبهم وكراماتهم شرقا وغربا، وتواليف في الفقه منها كتابه الذي سماه «المستوعب لزيادات مسائل المبسوط مما ليس في المدونة» . وله سماعات في كتب الفقه، وهو كثير المشايخ يروي عن أبي القاسم عبد الخالق بن شبلون، وأبي عمر بن معدي المالكي، وأبي عبد اللّه محمد بن أبي صفرة الأندلسي، وأبي محمد الحسن بن عبد اللّه الأجدابي، وأبي عبد اللّه محمد بن إدريس الناظور، وأبي القاسم عبد الرحمن التّجيبي التونسي، وحجّ في سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وأخذ عن جماعة من علماء المشرق منهم أبو ذر الهروي وغيره.
قال: له مشايخ جلة وروايات كثيرة، وروى كتاب التّهذيب عن مؤلفه أبي القاسم البراذعي.
قلت: وكان البراذعي يرفع بالقاضي أبي بكر هذا ويوالي الثّناء عليه.
قال: أخذ عنه الناس، وكان فقيها، فاضلا، ولاه المعزّ بن باديس قضاء القيروان، وكان عدلا في أحكامه، كثير السياسة محبّبا إلى الناس.
قلت: وكانت توليته القضاء بعد ابن هاشم في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وكان لما توفي القاضي ابن هاشم، خلّف ولدا خلفا وكان له أشياخ أحبوا ولايته وراثة لخطّة أبيه، فأشاروا على السلطان بذلك، ومال السلطان إلى قولهم، وكان خواصّ من الناس ممن عرف حقيقة هذا الولد، قد عظم الأمر عليه، وتصور سوء المآل فيه، وكان محمد بن شرف أشد الناس إنكارا لولايته لتخلف الرأي وسوء الغلط فيه، قال: فاستخرت اللّه تعالى وأفردت النّيّة لابتغاء وجهه، فجعلت شعرا أمدح السّلطان وأغالطه فيما شاء من توليته، فلما كانت ليلة اجتماع الناس لحضور توليته، استأذنت على السلطان في إنشاد ذلك فأنشدته على خلوة منه:
للّه من يوم أغرّ سعيد ... متميز من عصره معدود
(1) ترجم له في: ترتيب المدارك: 4/ 717.