فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 150

سقطت لك في أي محل في سفرك ناد علي وأنا أردها لدابتك، فحين وصل إلى عين مذاكر، وهي مرحلة ونصف على القيروان، سقطت الصفيحة واحتار ودعى على الشيخ بما يكره مستبعدا لما قاله له، فنظر فإذا هو أمامه فقال له: ها أنا جئتك فلم تدعو علي ورد له الصفيحة للدابة وقال: اشتر لي رطل كيف (1) من تونس وآت به لحانوتي لما تأتي.

و حدثني الشيخ رمضان بن عبد المؤمن ناقلا عن والده، أن الشيخ قال لوالده:

نحبّ نتعشّى عندك أنا والشيخ المعيلل فقال له: على الرّحب والسّعة، فمشى الشيخ عبد المؤمن إلى داره، وهيّأ له ما تيسّر من الطّعام وترجاه إلى بعد صلاة العشاء بمدة ولم يأت، فأكل من الطعام شيئا وبقي أكثره، وأغلق البيت ورقد ثم بعد ذلك رآه خارجا من الخزانة هو وصاحبه المعيلل بعد ما أكلا من الطعام وقالا له: لقد أكلنا فلما جئته صباحا حدثني بما كان منهما.

و حدثني المذكور ناقلا عن والده المذكور قال: وقع مرض الجدري بالقيروان، وأضرّ بالناس، فجاءني الشيخ وأخذ بيدي، فذهبت معه حتى وصلنا لبرج المدافع، فعمّر المدافع بالملح، وتوجه لجبانة الغرباء، وبقي يخاصم في نفسه على رحول المحلة، وأطلق المدافع. قال: فسمعت رغاء الإبل، ثم رجع بي، فبينما نحن بالطريق سألنا رجل فقال: لأيّ شيء هذه المدافع أطلقت؟ فأجابه الشيخ: بأنه لا علم لنا بها، ثم رفع الجدري على الناس من ذلك اليوم. قال المذكور: وأخبرني والدي أنه حضر وفاته فقال له: الدعاء عند قبري مستجاب، وما وقف عليه شقيّ إلا يصير سعيدا ومات رحمه اللّه بالقيروان.

147 -الشيخ سعيد الجليزي:

كان رحمه اللّه تعالى في الطريقة الشاذلية، وإذا قام للحضرة يسمع صدره كالرّحى، وتقع له غيبة عن الناس، وحضور كامل في الذّكر حتى أنّ الرّائي له، يلحقه بالسّلف الأول، وكان الشيخ العالم أبو عبد اللّه محمد دحمان شيخ الطريقة الشاذلية يحبه أكثر من غيره من المريدين رحمه اللّه.

(1) الكيف: الحشيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت