معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 132
قال: نسيج وحده، وفريد وقته، لا يعرف أحد سيرته وطريقته في سمو نفسه ورقّة طبعه، وجميل فعله، وشرف أخلاقه، وجلالة قدره، وسماحته، وكثرة صدقته، توفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة وصلّى عليه والده القاضي ودفن بباب سلم.
253 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المهدي:
قال: كان جميل المنظر حسن المخبر، كريم النفس وطي الخلق من جلة طلبة الشيخ أبي الحسن القابسي والمقدم فيهم لحفظه وصيانته وأدبه، ورئاسته، ونفاسة نفسه وكان أوصى عند موته للشيخ أبي الحسن القابسي بمائة دينار ذهبا توفي لسبع بقين من جمادى الأولى قبل موت أبي بكر الزويلي بليلة رحمه اللّه تعالى في السنة المذكورة.
254 -ومنهم أبو سعيد خلف بن منصور القلال المعتبد خديم الشيخ أبي إسحاق السبائي رحمه اللّه:
قال: كان رحمه اللّه رجلا صالحا، فقيرا، زاهدا، حريصا على الخير، وطيء الخلق، نزيه النّفس، فاضلا، نفعه اللّه بصحبة الشيخ أبي إسحاق وخدمته. توفي في هذه السنة ودفن بباب نافع بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق السبائي رحمه اللّه.
255 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن التّبّان أخو أبي محمد:
قال: كان من المتعبدين، ذا رقّة، وبكاء، وتلاوة، متفنّنا في كلّ علم، ختم أربعة ألاف ختمة، وقيل خمسة آلاف وبكى حتى عمي وكان رقيق القلب، كثير الخشية على وجهه نور، وعليه قبول. قال أبو بكر التّجيبي أنشدني أبو عبد اللّه بن التّبّان:
الموت لا بدّ آت فاستعد له ... إنّ اللّبيب بذكر الموت مشغول
و كيف يلهو بعيش أو يلذّ به ... من التّراب على خدّيه مجبول
توفي يوم الخميس ودفن عصر الجمعة السابع من المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، وصلّى عليه القاضي عبد الرحمن بن محمد بن هاشم ودفن بالرّماديّة.