فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 124

السلطان يوم توديع مشيخة تونس له لسفره وهو في محلّته خارج تونس فقال الكاتب: اكتب في ظهير ابن ناجي أنه يعمل الميعاد. فقال له شيخنا أبو مهدي: هو مدرّس مليح، وطالب على ذلك، فما يفتقر للكتب. وقال آخر: إنّه ألّف على رسالة ابن أبي زيد. وقال شيخنا البرزلي: وألّف على غيرها ويخطب في خطبه، فقال السلطان وإذا كان هكذا إذا ملّه أهل بلد فلينقل لبلد آخر، فإنّ عزل هذا أو مثله عجيب (1) .

240 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد صاحب الأرشاني المتعبد:

قال: كانت له سيّاحات ورياضات ورباط وعزلة، وانفراد، وحجّ فوق العشرين حجّة، وصام حتى نحل، وغارت عيناه وعلاه شحوب. قال أبو بكر التجيبي أنشدني:

ارض بقوت تعش عزيزا ... سقيا لحر كفاه قوت

كم يرغب الرّاغب المعني ... حسبك فالرّزق لا يفوت

أحسنت ظنّي فطاب عيشي ... علما بأنّي غدا أموت

توفي رحمه اللّه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو الحسن القابسي في جمع كثير ودفن بباب نافع رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه.

241 -ومنهم أبو بكر بن يوسف الخزاعي المتعبّد:

قال: كان حسن البيان، رقيق الكلام، ذا عبادة وتلاوة، وصلاة طويلة، وله لسان في علم القرآن والمعاملة يظهر الغنى ولا شيء عنده، كثير الإيثار، صاحب كرامات كثيرة مشهورة، ومعرفة باللّه وإخلاص في معاملته، وروي أنّ سائلا وقف ببابه في مجاعة ولم يكن عنده إلا ثمنتان من قمح، فأراد صرفهما للسائل فاعترضته زوجته فقال لها: خذي أنت ثمنة، وأنا ثمنة، وحلف أن لا يأكل من ثمنتها شيئا وأعطى ثمنته للسائل فصلّى العشاء الأخيرة ودخل داره، فوجد فيها قفيزا قمحا وذلك أنّ بعض الناس قال له: قالت لي نفسي: ادفع قفيزا قمحا للشّيخ أبي بكر في الحين، وإلا تموت في هذه الليلة، ثم عاوده الخاطر بما لم يقدر على دفعه، فقام

(1) في ت: عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت