معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 77
قال: هو ابن أخي سحنون بن سعيد أظنه من الرضاعة. وكان فقيها ثقة جليلا صالحا ورعا من أدهى النّاس وأعلمهم بالفقه، تفقه على سحنون بن سعيد، ذكره الطبري وأثنى عليه، وذكر أن والد أحمد هذا هو عم سحنون بن سعيد، وأن أحمد هذا كان له جاه وصيت بإفريقية، لمكانه من سحنون بن سعيد، مع ما اتصف به من دين وفضل. ولما ذكر العواني ما قلناه قال: وقول الدبّاغ: إن أحمد هذا ابن أخي سحنون بن سعيد من الرضاعة وهم منه.
قلت: يعني أن والده ليس بأخيه وإنما هو عمّه، وقوله من الرضاعة كان حقّه أن ينقله كما قلناه أظنه من الرضاعة مع أن ما نقله الدباغ لم يختص به بل تبع فيه قول التّجيبي، أحمد بن لبدة أخو سحنون القاضي.
قال: وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومائتين.
قلت: وفي هذه السنة مات الأمير محمد بن أحمد بن الأغلب ليلة الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى، فكانت إمارته عشر سنين، وخمسة أشهر وستة عشر يوما.
119 -ومنهم محمد بن يحيى بن سلام التيمي (2) رحمه اللّه:
قال: كان رحمه اللّه فقيها فاضلا، ورعا، حافظا، مطبوعا على الأخلاق الكريمة، قليل الكلام والخوض في أمور النّاس، طويل الصّلاة.
قلت: زاد غيره وكانت له عناية كاملة بالحديث، ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله، وحملته حافظا للسّنن جامعا لها، إماما فيها، عارفا بأصول الديانات، مظهرا للكرامات، قديم الطلب للعلم، مبرزا في المعرفة والفهم على هدى وسنّة واستقامة.
(1) ترجم له في ترتيب المدارك: 3/ 118 - 119، وفيه قال أبو العرب: هو ثقة، أخذ الناس عنه، وكان وجيها بإفريقية، ذا فضل ودين. قال ابن حارث يعني الخشني: لم يكن في الفقه هناك، إلا أنه قام له، جاء في البلد بعد موت سحنون بأثرته ومكانه منه. ترتيب المدارك:
3/ 118 - 119. ورد ذكره في الرياض: 1/ 366 و473، الديباج المذهب ص: 85.
(2) ترجم له في طبقات علماء إفريقية ضمن ترجمة أبيه في طبقات أبي العرب ص: 113 في قوله: «و ابنه محمد ثقة نبيل» ثم قال: ومات محمد ابنه سنة اثنين وستين ومائتين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، وفي ترتيب المدارك ضمن ترجمة أبي العرب: 3/ 335.