فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 28
شرحه على الشقراطسية (1) إنّ هذا المحل، كان يذهب إليه بعض الحكماء ورأسه حاسر، ما عليه شيء ليتطيّب بالهواء، هذا ما علق في ذهني من الشّرح رحمه اللّه وجعلنا في بركة الجميع.
قال الحربي: أخبرني بعض أحفاده قال: كان جدّي الحاج عطاء اللّه رجلا فاضلا، صالحا، ورعا، عابدا زاهدا له صحبة في الفقراء والمساكين قال: وأخبرني بعض أحفاده، وهو القاري الأمين أبو العباس أحمد قال: أخبرني من نثق به، أن الشيخ سيدي عطاء اللّه رحمه اللّه تعالى ونفعنا بسرّه، كان عينه في شهر رمضان، ومعه رجل من الصالحين من أهل القيروان، فدخل هو والرجل لدار بعض جيرانه، وبها عجوز، فدخلا لبيت بها تلك العجوز وهي إذ ذاك تطبخ في العشاء فتركتهما في البيت وخرجت تتفقد في العشاء، ثم رجعت إلى البيت فلم تجدهما لا فيها ولا في جميع الدار، ثم بعد ساعة سمعت حديثهما في البيت فجاءتهما فوجدتهما في البيت فقالت لهما: الشّمس موجودة وأنتما تقولان: صلينا المغرب في مكّة، هذا الكلام لا يقبل، ولكن إن كان كلامكما حقا فهذا الطعام خذاه وتعشّيا فقالا لها: صلينا المغرب على عمل مكة المشرفة، وأما الفطر فلا نفطر إلا على عمل القيروان فقالت: لا أصدقكما، فقالا لها: إن رجعناك معنا وقت صلاة العشاء إلى مكة المشرّفة، ونصليها بها معا أ تصدّقيننا؟ فقالت: إن فعلتما ذلك أصدقكما فرفعاها معهما وقت صلاة العشاء وصلتها معهما بمكة، ثم رجعوا جميعا إلى القيروان وقال: وله زاوية متسعة عليها أنوار وهي غربية المفتح ببطحاء حومة الأشراف وعلى
(1) الشقراطسية: نسبة لمؤلفها أبي محمد عبد اللّه بن يحيى بن علي بن زكرياء الشقراطسي، وشقراطس قرية من عمل توزر قرب قفصة (تونس) توفي سنة 466 ه. ترجم في شرف الطالب في أسنى المطالب: ص 57، شجرة النور الزكية 1/ 173 رقم 361.
-والشقراطسية هي قصيدة فريدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وفي سيرة الصحابة أنشدها مؤلفها بالمدينة المنورة تجاه قبر الرسول، وشرحها جماعة من العلماء منهم ابن الشباط السابق.
و هذا مطلعها: [البسيط]
الحمد للّه منّا باعث الرّسل ... هدى بأحمد منّا أحمد السّبل
خير البريّة من بدو ومن حضر ... وأكرم الخلق من حاف ومنتعل
القصيدة بتمامها في رحلة العبدري ص: 119 - 133، ط I س 1999 دار سعد الدين دمشق.