معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 36
بسوق الأحد من القيروان وكان ثقة، وكان عالما بالفرائض والحساب، فطلب لخدمة السلطان لأجل علمه بالحساب فهرب إلى المشرق فلقي يونس بن مرقد، ثم خرج مرّة أخرى فلقي سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وغيرهما وسمع بإفريقية من عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعبد الملك بن أبي كريمة وغيرهما (1) . وسمع منه يحيى بن عمر وبشر كثير من أهل القيروان من أصحاب سحنون وغيرهم. ولد سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين (2) . ودفن بباب سلم بجوار قبر البهلول.
كان من أهل الفضل والعبادة، كثير الحزن والبكاء.
قال: قال جبلة بن حمود عن عون بن يوسف: كان عباس مستجابا، وكان ينادي إذا جنّ اللّيل: ليت شعري إلى متى تحبسني؟ أنت تعلم أني لا أريد من الدّارين غيرك، فعجل برحلتي. وكان يحيي الليل فإذا أصبح يقول: يا بن آدم لا أحد أبرّ منه بخلقه، ولا أعلم بالدنيا وضررها ممّن خلقها (4) فكان بره بخلقه (5) أن أراد لهم ما يبقى (6) . فقال تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[الأنفال:
67]إلهي، لا طفت العصاة كأن بك الحاجة إليهم وقد طال صبري عنك ولا بدّ لي منك. ثمّ يندفع في النّياحة (7) . وروى جبلة بن حمّود عن عون بن يوسف عن عباس الضرير وكان أعمى، قال: أهديت إليّ امرأة وأنا ضرير فسألت اللّه تعالى أن يرينيها فكشف لي عن بصري فرأيتها، ثم عاد إليّ العمى. وقال عباس: كان لي جار من الجن أسمعه بالليل إذا قمت إلى وردي، يفتتح سورة الرّعد حتى يأتي على آخرها.
توفي عباس سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
(1) طبقات أبي العرب ص: 174.
(2) طبقات أبي العرب ص: 174.
(3) ترجمة عباس بن عبد اللّه الضرير في: رياض النفوس: 1/ 395 رقم: 134.
(4) في الرياض: من خالقها 1/ 395.
(5) في الرياض: بهم 1/ 395.
(6) في الرياض: زيادة: «و كره لهم ما يفنى» 1/ 395.
(7) الرياض: 1/ 395.