معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 146
و اجتمع عنده عشرة ممّن يقرأ القرآن كلهم من العرب، وإذا بجماعة من أهل القيروان قالوا: يا سيدي هذا الزرع قرب طيابه (1) ، وهؤلاء بنو علي نزلوا الطارف، ونخاف أنهم يجوسوا الزرع، فنطلب منك أنك تدعو لنا بانصرافهم [عنا] (2) فقال:
إذا كان عشرة على قلب واحد، وواحد على قلب آخر من يغلب؟ قالوا: العشرة يحبون وصولهم ليجتمعوا بأهاليهم، وينتفعوا من عندهم، فما كان إلا يسير وإذا بنجعهم اجتاز من تحت سور البلد فخرج الطلبة ورأوا أهاليهم وانتفعوا منهم، وانصرف العرب كأنهم جافلون (3) . وما ذكر أحد أنه أخذت له سنبلة ولا أدى (4) غفرا، فكان مما علم له ذلك (5) .
و حدّثني من نثق به قال: زاره جماعة من أهل بني تميم فقال لي: على كل واحد غفر خريربة، وذلك أنكم سرتم في الليلة الفلانية ونزل بكم خوف وضيق فقلتم: إن فرج اللّه عنّا هذا الخوف فلعبد الكريم ما ذكرته، وقد أزاله اللّه عنكم، فأعطوه ذلك.
و توفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان، ودفن بداخلها بقرب سورها القبلي وبمقربة من الجامع الأعظم، وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفع به.
كان يحضر ميعاد شيخنا أبي محمد الشبيبي يجلسه عن يساره بحواره، بينه وبينه سارية. وكان من الصالحين. ومن أولياء اللّه المتقين.
و كان سمي (6) الشرك الأبيض، يريدون بذلك أن الشرك الأبيض يخفى على الطير فلا يراه كالأسود، فغالب الحال حصول الطير فيه، فكذلك الشيخ مهما دار به أحد من الظّلمة بحرمته، أو تعرّضه لقضاء حاجة فلم يقضها له إلّا انعطف.
و له كرامات متعددة:
منها: أنه جاء يتشفع في إطلاق رجل أخذه قائد البلد في باطل وسجنه، فوجده في باب تونس فكلمه، فأبى أن يطلقه له، فأعاد عليه الكلام، فلم يفعل،
(1) طيابه، كلمة عامية، بمعنى نضجه.
(2) زيادة من: ت.
(3) ت، ط: جافلين.
(4) ت: ودى.
(5) سقط من: ت.
(6) ت: يسمى.