فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 81

قال العواني: وكان رضي اللّه عنه هذا شأنه في أفعال الخير والبر، ما رأيت ممن لقيت من يضاهيه في جميع أحواله، وكنت (1) إذا ذاكرته (2) شيئا من أمور الآخرة يصفرّ وجهه ويغلبه الدمع، فلا يقدر أن يمسكه، وكان قد أثر الدمع في عينيه لكثرة بكائه، وعمي في آخر عمره، ويغلب على ظني أنه إنما عمي من كثرة البكاء، وكان النور باديا على وجهه.

توفي يوم الأحد بعد صلاة العصر لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، وقبر يوم الثلاثاء غرة ربيع الآخر سنة ست عشرة وسبعمائة، وشهده عالم كثير من الناس، ولما خرج نعشه (3) ، ازدحم الناس عليه، حتى صار النّعش في أكفهم، إلى أن وصل إلى قبره، ودفن بباب تونس بالروضة التي فيها الشيخ أبو الحسن القابسي.

قلت: وقبره (4) هو صاحب اللوح الذي في آخر الحوطة من جهة الجوف، مكتوب [فيها] (5) اسمه، كما [كانت العادة] (6) - [رحمه اللّه ورضي عنه ونفعنا به آمين] (7) -.

355 -ومنهم أبو سعيد فرج بن عبد اللّه المسراتي العابد الزاهد:

قال العواني: كان رجلا (8) صالحا، نبيلا، عاقلا، ورعا، زاهدا، من القائلين بالحق، العاملين به. وعرّفني بذلك جدي عبد الملك (9) ، وأخبرني عنه أيضا أنه حجّ مرارا، وجاور زمانا، وجاهد أعواما، ولزم الرباط بثغور المسلمين مدة من السنين، حتى أوهنته العبادة والكبر، فالتزم القيروان، وصار جليس بيته، معوّلا في معيشته على البقول، وكان يفرغ نفسه للعبادة في شهر رمضان، ويغلق بابه طول نهاره.

و يدخل إلى بيته فيقبل على الذكر والصلاة، فلا يتحرك من داره إلا إلى المسجد خاصة لأداء الصلاة، منافسا في فضل الجماعة، فإذا قضاها عاد إلى مكانه، قد عرف إخوانه وقصّاده حاله، فإذا جاء شهر رمضان توقّفوا عن زيارته ومواصلته.

(1) إسقاط الواو من: ت.

(2) ت: ذكرته.

(3) ت: بنعسه.

(4) إسقاط الواو من: ت.

(5) ت: فيه.

(6) ت: ذكر.

(7) سقط من: ت.

(8) ت: شيخنا.

(9) ترجم له في (342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت