معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 88
كانت كل كيمياء ترجع إلى أصلها، لما أمر المازري باختبار ما صنع منها، وكذلك سمعت من شيخنا أبي محمد عبد اللّه الشبيبي: أنه لما مات أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد؛ وجد في تركته آلتها، ولكن وجود ما ذكر مما وجد في تركة أبي عمران عزيز الوجود، فالصّواب الجزم بحرمتها، وسئل شيخنا أبو محمد المذكور أ يجوز البحث عن عمل الكيمياء والنفقة على طلبها على أن الإصابة فيها في حكم النّادر؟
و هل يؤجر على النفقة وعلى نصبه وتعبه أم لا؟ وهل يسوغ إطلاق اللّفظ بالكناية عن فائدتها بالماء إلّا لاهي؟ أم هذا اللفظ موهم لا يحلّ النّطق به؟ فأجاب: الذي يظهر لي أن طلب ذلك من السّفه والنّفقة عليه من إضاعة المال لعدم الإصابة في ذلك واللّه أعلم. ومثل ذلك سمعت من شيخنا أبي عبد اللّه محمد السّكوني مفتي تونس وذكره عن والده، وأما ما ذكرتم من تسميتها فإن كان قصد قائل هذا كما يقال سرّ ربّاني، وسرّ إلهي، وعطاء ربّاني، فذلك جائز لنسبتها إلى اللّه تعالى، إذ لا فاعل إلّا هو تعالى. وتوفي ابن حارث بقرطبة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة أربع وستين وثلاثمائة في نقل ابن عفيف. وقال ابن الفرضي: سنة إحدى وستين (1) ولم يذكره الشيخ الدباغ. كما لم يذكر أبا محمد مكي بن أبي طالب، وشيخه أبا محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي وغيرهما؛ فترك جماعة كثيرة تواترت عنهم الأخبار بالصفات الجليلة، والأفعال الجميلة. وذكر من هو دونهم في الشّهرة أو مثلهم، أو قريبا منهم. وسبق إلى الاعتراض بهذا عليه أبو إسحاق إبراهيم العواني رحمه اللّه تعالى.
قال: أبو بكر بن عمرون (2) : حجّ أبو القاسم أربعون حجّة، واعتمر ألف عمرة، وأقام يخدم قبر إبراهيم الخليل سنة كاملة. قال أبو بكر: صحبته وشاهدته فكان يؤثر الفقير ويكتمه، ويصبر على مرارته، وساح (3) في الجبال، ودخل جبل
(1) تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي وفيه زيادة: «و دفن بمقبرة مومرة» ص 384.
(2) أبو بكر بن عمرون السوسي ورد ذكره في الرياض: 2/ 209.
(3) في ت: سيّاح.