معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 36
المنام بعد أن قتل فسألته عن حاله فقال لي: تارة يزخرف لنا الجنان، وتارة تشرف علينا الحور، والولدان، وتارة تبسط لنا الحجب. فقلت له: من أعلى درجة أنت أم الممسي؟ فقال: جمعنا في حديقة واحدة. وقال أبو بكر المالكي: وكان يكثر من الإشارة بأنه يستشهد (1) ، فكان ذلك في قتال بني عبيد، وكان يقول: واللّه ليدارنّ بهذا الرأس، فقد واللّه أدير برأسه بطرابلس (2) .
و كان جدّه تميم بن تمام من أمراء إفريقية، وكان أبوه أحمد ممن سمع من شجرة، وسليمان بن عمران، وبكر بن حماد.
قال: وبلغت عدة شيوخه مائة وخمسة وعشرين شيخا (4) ، منهم عيسى بن مسكين، ويحيى بن عمر، وعبد اللّه بن أحمد بن طالب القاضي، وسليمان بن سالم، وسعيد بن محمد بن الحداد، وأحمد بن معتب، وعبد الجبار بن خالد، وحمديس القطان، وجبلة بن حمود الصدفي وأخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن بن زياد، والحسن بن سعيد الخراط وأمم لا يحصون.
ذكر ثناء العلماء عليه
قال: كان فقيها صالحا متواضعا، كثير الإيثار، من عسر ثقة ثبتا صحيح التقييد، ضابط الرّواية، كثير التآليف والمشايخ.
قلت: وقال غيره: كان أبو العرب إمام عصره، وواحد دهره دأب في طلب العلم، وبرع فيه براعة فاق فيه من تقدمه من رجال إفريقية، وألّف كتبا مفيدة كثيرة،
(1) جاء في الرياض: «قد تحقق عنده أنه لا بد له من الشهادة، فكان ذلك يجري على لسانه، وإنما ذلك لرؤيا رآها» 2/ 336.
(2) جاء في الرياض: «قال حسن بن فتحون الخرّاز، قال لي ربيع: يا حسن ليدارنّ بهذا الرأس، وأشار إلى رأسه، فشاء اللّه تعالى أن دير برأسه بطرابلس 2/ 337 - 338.
(3) ترجم له في: الرياض: 2/ 306 - 312، طبقات الخشني ص: 226 رقم 62، ترتيب المدارك 3/ 334 - 336، مقدمة طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 23 - 31، الديباج المذهب ص: 347 - 348، شجرة النور الزكية 1/ 125 رقم 200.
(4) في الديباج المذهب: «و شيوخه نيّف وعشرون ومائة شيخ» ص: 347.