فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 35

خرج على بني عبيد فقتل بقرب المهدية بالوادي المالح وقطع رأسه وأتى به إلى أبي القاسم بن عبيد اللّه في طست فلما كشف عنه فتح الرأس عينيه وفمه فقال أبو القاسم: بعّدوه عني، وتوفي في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.

قلت: وقال أبو بكر المالكي استشهد ربيع القطان رحمه اللّه يوم الاثنين في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقيل: إن الممسي استشهد معه في يوم واحد وقيل: بينهما مدة ستة أشهر، فكان غرض المجوس بني عبيد أخذ ربيع حيّا ليشتفي (1) منه، قال الشيخ أبو الحسن القابسي: فلما تلاقوا للقتال أقبل ربيع وهو يطعن فيهم ويضرب وهم يتوقفون عن طعنه طمعا أن يأخذوه حيّا، فلما أثخنهم بالضّرب والطّعن عمد إليه جماعة منهم فقتلوه [و ما تولوا دفنه] (2) رحمة اللّه عليه.

و استشهد معه أئمة، وعبّاد وصالحون، وذلك خمسة وثمانون رجلا، ذكر هذا في تكلمه على أبي الفضل الممسي، وقال أبو الحسن القابسي عن شيوخه الذين أدركهم: إن الذين ماتوا في دار البحر بالمهدية من حين دخل عبيد اللّه إلى الآن أربعة آلاف رجل في العذاب ما بين عابد، وعالم، ورجل صالح، ولذلك يقول سهل الورّاق (3) :

و أحلّ دار البحر في أغلاله ... من كان ذا تقوى وذا صلوات (4)

قلت: وكان القرويون غلبوا من كان بالمهدية، وطمعوا في أخذها فمكر بهم أبو يزيد الخارجي فقال لجيشه: القرويون إذا حكموا على بني عمّنا واستأصلوهم، يرجعون علينا فلا تقدر عليهم، فإذا كان من الغد والتحم الناس في القتال انعزلوا عنهم حتى تقع الكسرة عليهم فترتاح من شوكتهم أو نحو هذا الكلام ففعلوا ذلك فوقعت الهزيمة عليهم لما سبق في سابق علم اللّه تعالى باستشهاد من استشهد كأبي الفضل الممسي وربيع القطان. قال أبو محمد بن التبان: رأيت ربيع القطان في

(1) في الرياض: ليتشفوا 2/ 345.

(2) الرياض: «و ما ولّى دبرا» 2/ 345.

(3) سهل بن إبراهيم الوراق. انظر عنه: الرياض 2/ 112 - 345 - 495، والبيان المغرب 2/ 293 عند ما نوّه بأهل سوسة وشجاعتهم حين تصدوا للخوارج قوله:

إن الخوارج حدّها عن سوسة

_أبدا طعان السّمر والإقدام

[الكامل]

(4) الرياض: 2/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت