معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 42
يومه مشهودا رحمه اللّه تعالى، وبرد ضريحه ونفع ببركته. وقبره معلوم يزار ويتبرك به. ورثاه الفقيه أبو زكرياء يحيى بن عمر بن عتيق بقصيدة منها [قوله رحمه اللّه تعالى] (1) :
شهدنا كرامات له مستفيضة ... عليها جميع الخلق بالصدق يجمع
هو القطب، هل في القطب شك ومرية؟! ... فيمّمه بالأقطار تحظى وتشفع
و ذاك الذي أعنيه في النظم منهم ... إلى المصطفى المختار يدني ويرفع
قال أبو عبد اللّه [محمد] (3) الحضرمي كان [شيخه] (4) أبو هلال السدادي، وكانت توبته على يده، وسببها ما أخبرني به عن نفسه قال: سافرت من بلدي إلى منستير الرباط للصلاة في ليلة عاشوراء، وعمري يومئذ ثمانية عشر عاما، فصليت تلك الليلة ما شاء اللّه، فلما سلّمت من بعض صلاتي وإذا رجل من أولياء اللّه عزّ وجل على يميني لم أعرفه حينئذ فأشار بطرف إحرامه علي وقال لي: يا هذا! هذا الرجل الذي عن يسارك لم يقبل اللّه منه شيئا لا صرفا، ولا عدلا، لأن له سنبلات في الجنان خاف من البقر [أن] (5) يأكلهن، فسألت الرجل الذي عن يساري، هل عنده تشويش؟ قال: نعم. وخطر ببالي [أنه] (6) أبو هلال، ثم إني مشيت إلى منزل بني خيرة من عمل المهدية، فاجتمعت (7) وأخذوا في عمل السماع ليلا، فلما طالب وقتهم، دخل علينا رجل نحيف الجسم، قصير القدّ، عليه جبة حاكة بيضاء، وعلى رأسه فويطة وقلنسوة تحتها، وعلى أكتافه فوطة أخرى، فقام من قام من الفقراء وتواجد، ودار في وسط القوم، وإذا بنحو الخمسمائة طائر رأيتهم يطيرون في أعالي البيت، ويدورون لدورانه، ثم خرج في ساعته، فخرج لخروجه ما رأيت من الطير، ولم ير ذلك كله غيري، فبقيت مع القوم إلى الصباح، ثم رجعت إلى بلدي وأخذت في أهبة السّفر إلى لقائه بقلعة سدادة. فلما وجدته بموضعه مع
(1) سقط من: ت.
(2) ت: مسكنه.
(3) سقط من ط، الزيادة من: ت، انظر ترجمته رقم (359) .
(4) سقط من: ت.
(5) سقط من: ت.
(6) سقط من: ت.
(7) في ط على الهامش كلمة «كذا» .