معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 129
على النعش من السماء كأنه اللؤلؤ، وقبره بباب سلم مشهور يتبرّك النّاس به ويدعون عنده رحمه اللّه تعالى.
قال: كان كثير القيام، ذا تهجّد وجدّ وتلاوة للقرآن، مع نسك وفقر، وصدق أحوال، وله حج وآداب ورقّة. كفّ بصره في آخر عمره نفعه اللّه بصحبة عمّه، وبصحبة أبي إسحاق السبائي قال أبو عبد اللّه: سمعت عمّي رحمه اللّه يقول: العازم بين هوى يوقفه وحزم يطلقه. وكان من أهل الأدب والمروءة وغزارة الدّمع، والكدّ والذكر بالمحل الرفيع. توفي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة الثالث عشر لذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ودفن بباب تونس رحمه اللّه ونفعنا به آمين.
245 -ومنهم عبد الرحمن بن عبد اللّه الخولاني الجزيري والد الفقيه أبي بكر بن عبد الرحمن:
قال: كان من أهل الدين والعبادة والزّهد والورع، صحب جماعة من العلماء والعبّاد، وكان مختصّا بصحبة مروان بن نصر (1) العابد كثير الزيارة للعباد، في الساحل، وكان يشتري الشواشي للأطفال الفقراء ويكسوهم إيّاها، وكان كل غزل ضعيف يوصي العمالين عنده أن لا يغشوا به المسلمين ويترك ناحية حتى يجتمع فيعمل منه، مقاطعا للعبادات والفقراء، كانت وفاته في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ودفن بباب تونس وقبره مشهور، ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة فكان في هذه السنة قحط شديد وموت ذريع حتى خلت البوادي وأكثر الحواضر وخلت الأسواق والمساجد وعدمت البهائم فمات في هذه السنة عدد كثير من العلماء والصّلحاء.
قلت: زاد غيره وتحول كثير من وجوه الناس فضلا عن عامتهم وسوقتهم وأهل البوادي إلى جزيرة صقلية لرخاء سعرها وأمن سبيلها وعدل سلطانها.
246 -ومنهم جابر بن عبد اللّه بن هاشم:
قال: كان شيخا جوّادا، كثير الصدقة، والرفق بالضعفاء، مع معرفة وحياء، وسلامة، وعفّة، وديانة. توفي في ربيع الأول وصلّى عليه أخوه محمد بن عبد اللّه بن هاشم القاضي، ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى.
(1) في ط، ت: بصرون، والصواب ما أثبتناه.