معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 33
تصرّفه لاحتوائه على كثير من المسائل المؤسسة على أصولها، ومنها «برنامج وثائق الفشتالي» (1) ، و «برنامج مختصر الشيخ خليل» (2) ومن ظفر به كان بتحمله حفيل، و «رسالة في المعرفة والتعريف» وكان رحمه اللّه تعالى كل فقهاء الوقت عيال عليه، وهو عمدتهم، ومن بعد فكتبه هي عدتهم، أخذ عن أسلافه بالقيروان ورحل إلى تونس وأقام بها سنين عديدة وتولى الفتيا بها، وكان جيّد القريحة، مبثا لعومه بالنصيحة، وانتفعت به الحاضرة وآب إلى بلده القيروان، ففرحت لإيابه أوطانها، وأينعت بعلومه عيدانها، ثم بعد ذلك لا يعلم هل رجع إلى الحاضرة وتوفي بها أو بقي على إقامته بالقيروان، والذي يترجّح من شقي الاحتمال، ما أخبرني به أحد مشايخ العظاظمة، أنه مات بالقيروان بعد المائة العاشرة، ودفن بتربتهم المذكورة بترجمة جدهم الذي ذكر قبلهم، وأراني قبره بها وعيّنه لي، وقبور الآخرين مشيدة عليها مهابة لذا قلت في الشيخ قبله: وفي غالب الظن واللّه أعلم.
و قلت: لا شك أن رسمي لهم أنتج لي ما أسر به، حيث إني لما أتممت ترجمتهم في المسوّدة التي أخرجت منها هذه، وفي آخر حرف منها تمت ليلة الأربعاء العشرين من شوال عام تسعين ومائتين وألف، فرأيت في منامي تلك الليلة، أحد حفدته فقابلني بالبشر والتّرحاب، ودعى لي بخير وكأنه أعطاني شيئا، فلما انتبهت، سررت بهذه الرؤيا وقلت: ما هذا إلا قبول من المشايخ لرسمي في مآثرهم، فأرسلوا إلى من عاصرني مقاما من أحفادهم نعرفه، وقابلني بما ذكر نيابة عليهم على أني لم أره مدة عمري مناما، رحمهم اللّه ونفعنا ببركاتهم.
قال: قال الشيخ أبو العباس أحمد بن خلف: كان سيدي علي الخيّاط رحمه اللّه من الأبدال، وأصله من بلد المسروقين قرية من قرى القيروان بينهما نحو من اثني عشر ميلا، بها نشأ، ثم سكن القيروان إلى أن مات ودفن. وهو الذي كسى الغرفة المشرّفة للشيخ الكامل سيدي أبي القاسم بن خلف رضي اللّه عنه كما سيأتي إن شاء اللّه في ترجمته وكتب له سنده فيها، إلى أن وصله إلى الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ثم لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
(1) انظر كتاب العمر 2/ 817.
(2) كتاب العمر 2/ 818.