فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 207

قلت: ذكر جميعه المالكي.

72 -ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن فرّوخ الفارسي(1):

قال: كان فقيها ورعا فاضلا متواضعا قليل الهيبة للملوك، لا يخاف في اللّه لومة لائم، مباينا لأهل البدع، حافظا للحديث والفقه، وكان ربما غسل موتى الضّعفاء بيده.

قلت: سبق إلى هذا المالكي وزاد ويحملها على عنقه، زاد غيره ويدخلها في قبرها وهذا غاية في التواضع للّه تعالى.

قال: وكان النّاس يتبرّكون به ويجلسون له على طريقه إذا خرج، يغتنمون منه دعوة وموعظة. سمع بالمشرق من أبي زكرياء بن أبي زائدة تابعي، ومن مالك بن أنس وسفيان الثوري، والأعمش، وهشام بن حسّان، وابن جريج.

قلت: قال المالكي: وكان اعتماده على مالك لكنّه يميل إلى طريق النّظر والاستدلال فربما مال إلى قول أهل العراق لظهور صواب عنده يقال (2) : إنّ مولده كان بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة ثم سكن القيروان واستوطنها (3) ثمّ رحل إلى المشرق فلقي فيه العلماء، ثم رجع إلى إفريقية فأقام بها يعلّم النّاس العلم ويحدّثهم سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتّى انتفع به كثير، ثم رحل إلى المشرق (4) .

قال: وكان عبد اللّه بن فروخ لما قدم على مالك يعني في الرّحلة الثانية قام له مالك، وكان لا يفعل ذلك لكثير من الناس، فأجلسه إلى جنبه وقال: لو علمت بقدومك لأتيت إليك (5) . وجعل مالك لا ترد عليه مسألة، وعبد اللّه حاضر إلّا قال

(1) ترجمة عبد اللّه بن فروخ في رياض النفوس 1/ 176 رقم 77، تاريخ الثقات ص: 271 رقم 863، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 107، تهذيب التهذيب 5/ 356، تقريب التهذيب 1/ 522 رقم 3542. وفي التقريب أنه توفي سنة خمس وسبعين بعد المائة وله ستون سنة، تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي 4/ 239 رقم 3468 مؤسسة الرسالة الكاشف للذهبي 2/ 114 رقم 2936 وفيه أنه توفي سنة 175 ه، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2/ 104 رقم 3724.

(2) ت: يقول. والصواب ما أثبت من ط. وسياق الكلام.

(3) في ت، والرياض: وأوطنها 1/ 177.

(4) الرياض 1/ 177.

(5) الرياض 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت