معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 16
أبي محمد عبد السلام [بن عبد الغالب] (1) ، وخرج بفقرائه من داره برسم الوصول للشيخ أبي محمد عبد السلام والاستغفار في حقه. فاجتمعا عند القناة التي يخرج منها ماء المطر (2) قبالة زاوية الشيخ جميل الحبيبي، فتباكيا وتعانقا، وأقاما مع فقرائهما بدار الشيخ أبي داود لقربها من ذلك (3) المكان الذي اجتمعا فيه أياما. ثم انتقلا لزاوية [الشيخ] (4) أبي محمد ففعلا كذلك. ويقال: إن الدعاء في الموضع الذي اجتمعا فيه مجاب ببركة اجتماعهما.
هذا الذي كنت أسمعه في حال صغري، والذي سمعته الآن ممن نثق به أن سبب اجتماعهما هو أن حامد النفاتي أتى للشيخ أبي محمد وقال له: أنت والشيخ أبو داود شيخا الوقت، ولا يليق بكما هذا الذي بينكما، لئن لم تصطلحا لنخرجن بأهلي من هذا البلد، فإنه لا يحل سكناها ما دمتما على هذه الحالة، فأثّر كلامه في قلبه فعمل ما تقدم، وأوقع اللّه في قلب أبي داود ما تقدم، ولم يعرف شيء فاجتمعا بالمكان المذكور. وتوفي بالقيروان.
قال العواني: سنة 648 (5) . وحضر جنازته خلق لم يحضروا غيره في وقته، وكسروا نعشه من كثرة ازدحامهم عليه. وتولّت العامّة حمله إلى قبره على رقابهم، ودفن بباب تونس، وقبره مزار.
قلت: وهو قرب قبر الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب وعند رأسه عمود أزرق. إذا قدمت على قبره تهابه وإن لم تعرفه. [رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا وإياكم به] (6) .
قال العواني: كان رجلا صالحا، فقيها، فاضلا، نحويا، لغويا، عروضيا، متدينا، متقللا من الدنيا، يسرد الصّيام، ويطيل القيام، كثير التلاوة للقرآن، ممن
(1) سقط من: ت.
(2) في ط: المطهر. التصويب من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) زيادة من: ت.
(5) كتبت أحرفا في: ت، ثمان وأربعين وستّ مائة.
(6) في ت: رحمه اللّه.