فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 193

فأجاب بجوازه، لأنه لما ذبحها ترتبت في ذمته، وشنع ذلك عليه، وكان ذلك في ابتداء قراءتي، وتشنيعهم عليه إن كان من سدّ هذا الباب على (1) العامة لئلا يتمادوا على الشراء من الغاصب مطلقا فواضح، وإلا فما أفتى به الشيخ هو ظاهر قول مالك في المدونة في كتاب الغصب؛ وأخذ مثله من قول ابن القاسم في المجموعة إن طحن الغاصب القمح فإنه فوت وعليه مثل القمح، وفي سماع يحيى عن ابن القاسم: أن ربها مخير بين أخذ قيمتها أو أخذها بعينها على ما هي عليه.

فعلى هذا لا يجوز بيعها.

و كذلك أفتى فيما إذا نقل الغاصب الطعام المغصوب لبلد على مذهب ابن القاسم، واختاره شيخنا أبو مهدي عيسي الغبريني، ولم يرتض تشنيعهم عليه فيها على ما بلغني، ولم يبلغه ما أفتى به أولا وبه أقول.

و توفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان، ودفن بجبانة المرابط أبي يوسف الدهماني المجاورة لسور البلد من جهة الجوف [رحمه اللّه تعالى ورضي عنه] (2) .

384 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المدلجي(3)عرف المزالي:

كان رجلا صالحا، عابدا، زاهدا، يأكل من خدمته للفلاحة بالحرث والسقي والسني، وغير ذلك. لا يعمل وغير ذلك حتى كبر سنه، وضعف بصره، فلزمه المسجد ببلده الشقاف من عمل مدينة القيروان.

و له كرامات متعددة حدثني بها من نثق به:

منها: أنه حجّ من بلده سعيد ابن خليفة التّوزاني فطبخت زوجته لحما، وعملت فطاير، وجعلت ذلك في منديل، فأخذه الشيخ أبو عبد اللّه محمد هذا ولم يعلمها (4) ، وكان ذلك يوم عرفة، فعرفه الحاج سعيد في الطواف فقال له: اسكت يا حاج سعيد ولا تعلم بي أحدا، وناوله المنديل بما فيه، وعرّفه أن أهله بخير، فلما وصل أخفى المنديل حتى حضرته الوفاة، قال لزوجته: أ تعرفين هذا المنديل؟ قالت:

نعم، ومدّه (5) لي، وفيه فطاير، فأعلمها بما تقدم، وكان الشيخ حيّا.

(1) ت: من.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: المذحجي.

(4) ت: يعملها.

(5) ت، ط: مدّ، والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت