فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 133

الشيخ: هي عمامتي. فقالوا: إن كانت هي عمامتك فخذها. فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم وأخذها ولبسها وظهر ما ثمّ تنير بحال، [ثم] (1) قال: اللهم ابن شوذب أفقره وأطل عمره، فرأيته جاوز المائة والعشرين عاما ولا يجد ما يرحل عليه إلا عارية.

قال: وكنا إذا عرمنا عرمة النادر نحضر [العساس] (2) عليها خوفا من العرب، فيقول: امشوا وبيتوا عند أهليكم، لها صائن يصونها.

و حدثني عبد المولى الجياشي، وكان من تلامذته، قال (3) : نزلت خيل من العرب في سانيّتي ليرعوا خيلهم فيها، فكلمته في أن يمشي لهم ولحّيت (4) عليه في ذلك، فسار معي، فلما أشرفنا عليهم قال: يا عبد المولى، لو كانت لك قدرة على شيء تعمله فيهم ما تصنع؟ قلت: ما تخلي منهم من يمر، فقال الشيخ: يا رعيان الخيل اغدوا، فمرت كل فرس على رأسها، وتبع كل واحدة صاحبها، وقال: امش لموضعك ما صارت تلحقك منهم مضرة.

و قال سلامة ابن مسلم المذكور عن والده، عمن حدثه قال: مشيت لفاس فلقيني شيخ كبير فقال لي: من أين؟ فقلت له: من القيروان، فقال: أ مات الشيخ عبد الناظر؟ قلت: نعم، قال: منذكم؟ قلت: منذ ثلاث سنين. قال: صدقت كان يصلي العشاء الآخرة عندنا والصبح بمكة.

و توفي أبو محمد عبد الناظر بالقيروان بعد موت الشيخ أبي الربيع سليمان قبله في العام المذكور، وهو عام ستة وستين وسبعمائة، ودفن بباب تونس بجوار شيخه العبيدلي، رأسه عند رجليه بتقديم يسير، على رأسه عمود أبيض وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ونفع به.

374 -ومنهم أبو يوسف يعقوب بن أبي القاسم الزعبي رحمه اللّه:

كان من سكان بلد العلوين من عمالة القيروان، بينهما ثمانية عشر ميلا؛ وكان واقفا في ضيافة كل من يرد من ضعيف وقوي ببلده المذكور، وكان صالحا، ناسكا، سخيّا. يذبّ عن الناس في زروعهم وغيرها، مسموع الكلام عند عرب إفريقية وغيرهم.

(1) ت: و.

(2) زيادة من: ت.

(3) سقط من: ت.

(4) لحّيت: كلمة عامية بمعنى ألححت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت