معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 134
قال شيخنا أبو عبد اللّه الشبيبي على ما بلغني ممن نثق به وقرأ عليه: حججت معه، فكنت أتغدّى وأتعشى معه حتى وصلت مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم راجعا، فعملت على المجاورة، ونويت أني لا أرجع إلى القيروان أبدا لما شاهدته من تعب شيخنا أبي الحسن علي الشريف عرف العواني في وقوفه وذبّه عن الناس، فكلمني القرويون على أن أمشي معهم، فأبيت، فأتى إليّ يعقوب المذكور وراودني في المشي معه، فأبيت. فقال: تجيء وأنت كاره، ويكون منك عبد اللّه ويدخل عليك يعقوب ولا تكاد تراه، فجاورت سنة.
ثم بعد أن حججت ضاقت نفسي، وسافرت، وما زلت هكذا حتى وصلت إلى الحامّة، وأردت الإقامة فيها، فلم يتأت لي ذلك، فعملت على المشي إلى القيروان، فلم أجد رفقة إلا للعلوين مع قافلة من أهلها، فمشيت معهم فدخلت معهم (1) للعلوين، فوجدت الشيخ في سقيفة داره، ففرح بي فرحا شديدا، وقام عني ودخل داره، وأتى بحوائجه التي كانت عليه، ولبس عليه عباءة وقال لي: تقيم عندنا؟
فأقمت عنده (2) مدة.
ثم إني أردت المشي إلى القيروان، فرأيته في المنام فقال لي: أردت أن تمشي إلى القيروان؟ قلت: نعم. قال: على بركة اللّه، فمشيت من الغد، فلما وصلت قرب الجبانة الغربية من القيروان، ناولني رجل من أهل القافلة ثلاثة دنانير ذهبا ونصف دينار، وسوارا أو سوارين، الشك من الناقل لي ذلك، وقال لي: يقول لك: واللّه ما تسلفت ذلك إلا سلفا ومعهم خمسة عشر، أو أربعة عشر حمارا محملة بالطعام، من ذلك ثلاثة أقفزة قمحا والباقي شعيرا، وكان الغلاء فدخلت بذهب وحليّ، وقمح، وشعير، وكسوة، ووجدت شيخنا أبا الحسن العواني قد مات.
فمشيت لتونس، وقرأت بها على الشيخ أبي عبد اللّه السكوني، ورجعت إلى القيروان فعملت فيها الميعاد، ودخل علي الشيخ يعقوب الميعاد، فأجلسته بجواري فقال: إن أردت حضوري عندك فلا تفعل هذا فصار يحضر من جملة الناس كما قال: يدخل عليك يعقوب ولا تكاد تراه.
(1) سقط من: ت.
(2) سقط من: ت.