معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 85
و توفّي أبو عبد اللّه محمد. ودفن بالزاوية [رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه ونفعنا به آمين] (1) .
حدثني من نثق به عن الشيخ صالح الصّدفي (2) أنه قال: كان ميمون الكرفاح من فرسان العرب وشجعانها، وسبب توبته أنه مشى غازيا في مائة فارس ليغير على بلاد الحشّان ببلاد الجريد، فتفرقوا للضيافة ثلاثة أربعة، فقال لسيارته: أنا صيد (3) ، ما ننزل إلا عند صيد، وإذا برجل عليه مرقّعة كأنها سبائك الذّهب فقال: انزل يا عبد، إنك صيد، ما تنزل إلا عند صيد، وكساه ما ستره به فيقال: إنه أبو العباس أحمد الخضر، فجاء [إلى] (4) الشيخ أبي رحمة غيث (5) [بن] (6) قاسم الحكيم (7) ، وكان (8) من تلامذته، فجاء شهر رمضان فاختلى فقراؤه للعبادة، وكان يعمل لكل واحد منهم خبزة كلّ ليلة؛ فلما فرغ الشهر (9) قال: يا فقراء! من فضل له شيء فليأت به. فأتى واحد بخمسة، وآخر بأكثر، وآخر بأقل، وأتى الشيخ غيث بثلاثين خبزة، وأتى ميمون بتسعة [عشر خبزة] (10) ، فقال له: يا عبد أردت أن تكون بدايتك نهايتك] (11) .
و حدثني من نثق به قال: كان ميمون هذا، زمن جهاد العدوّ في أيام المستنصر صغير السنّ في عممه، وظهرت له شجاعة زائدة. [و قال] (12) السلطان: من يكون ذلك الفارس؟ قيل (13) : ميمون، فكانت له شهر تامة، فلما تاب كبر حاله.
و كان يملك بلادا، وهناشر (14) حول القيروان بالظهير منه للعوسج، وواد الملح، وبحيرة شعبة وخشم الكلب، وذراع التمار، وذراع الأسريف، والقرجانية من عمالة سوسة ومعهم اليوم فيها شركاء، وسببه أنه أراد الدخول للبلد، فأصاب فيها
(1) سقط من: ت.
(2) ترجم له برقم (375) .
(3) بمعنى أنا «أسد» .
(4) سقط من: ت.
(5) سقط من: ت.
(6) سقط من: ت.
(7) ترجم له برقم (344) .
(8) ت: فكان.
(9) ت: الشيخ.
(10) سقط من: ت.
(11) سقط من: ت.
(12) في ت: كان.
(13) ت: قال.
(14) الهناشير: البساتين والأجنة.