معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 86
طينا كثيرا، فرفعه بعض المرابطين من السّرج من جماعة حكيم (1) ، فوهب له ربعها، واشترى الربع الآخر من بعض حفدة الشيخ ميمون.
و بعث حفيده الشيخ الحاج أبو العباس أحمد ظهراوات (2) أكثر الأماكن المذكورة لسلطان وقتها (3) ؛ أمير المؤمنين أبي فارس عبد العزيز وقال له: هي الآن بيد غيرنا من العرب، فأنت أولى لها (4) من تخليصها[لنا فقال السلطان لمن حضره:
الناس يأخذون منّي وأنا نأخذ] (5) من عند سيدي أحمد ميمون وقال لمن هي بيده:
من كان عنده منكم ظهير أقدم من هذه الظهراوات، سلمت له ما بيده وإلا بيت المال أولى بها.
و قال الشيخ صالح الصّدفي: كنت أجوز عليه جالسا بمكان فأقول له: أراك قعدت اليوم هاهنا! فيقول لي: قال لي البارحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما في المنام:
اجلس هنا.
و دعا لولده محمد، وأبي العباس أحمد المذكور، ولذريته بالكفاف، فأجيب دعاؤه إلى الآن.
و كان رجل من أهل تونس له مائة دينار ذهبا على رجل من العرب اسمه ميمون الدرباسي، فاجتاز عليه ميمون الكرفاح هذا في حال عممه، فنادى رجل: يا ميمون! فقال التونسي [يسمى ميمون] (6) : هذا غريمي فظن (7) أنّه صاحبه، فمسك بعنان فرسه وقال له: أعطني (8) المائة دينار ذهبا التي (9) لي عليك، فقال له: ومن أين ذلك؟ فذكر له ما تقدم، فأعطاه مائة [دينار] (10) كانت عنده، ثم جاء الأول التونسي ليعطيه ذلك، فقال له: أنا تخلّصت منك، وذكر له الموطن، فسأل: من يعمل هذا من العرب؟ فقيل له: ما يعمل هذا [من العرب] (11) إلّا ميمون الكرفاح، فبحث عن الأمر فوجده كذلك، فقال: يا عرب أنا كافيته (12) على هذه الفعلة بالقلعة الصغيرة التي على وجه سوسة، فلم يقبلها.
(1) ترجم له برقم (344) .
(2) مفرده: ظهير، والظهير يهدره السلطان قعد تنظيم وتسير أحوال الرعية.
(3) ت: وقتنا.
(4) ت: به.
(5) سقط من: ت.
(6) زيادة من: ت.
(7) ت: وأظن.
(8) ت، ط: أعطيني.
(9) سقط من: ت.
(10) سقط من: ت.
(11) سقط من: ت.
(12) ط: كفيته.