فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 63

الثالث: إجمال ما أمر له به من المال ولمن بالدّمنة. وقد قال التّجيبي قال لخلف ومسروق: ادفعا إليه مائة دينار لنفسه وخمسمائة دينار لأهل محلّته.

قال: توفي سنة خمسين ومائتين، وقيل: توفي قبل ذلك سنة ثلاثين ومائتين.

قلت: وقبره هو الموجود اليوم في صحن المسجد المذكور. هكذا قال شيخنا أبو الفضل أبو القاسم بن أحمد البرزلي.

قال: والمشهد الذي عليه فيه اسم غيره، عمله بعض من جدّد قبره فإن المسجد فيه قبور أكابر دثرت قبورهم فلا يتوهّم أحد أنّه ليس قبر الشيخ ويأتي بقية ما في هذا لقول العواني خلاف ذلك.

113 -ومنهم أبو عثمان سعيد بن عباد السّرتي(1):

قال: سمع من سحنون بن سعيد وسمع منه أبو سليمان بن يحيى الصواف وكان فقيها عالما زاهدا عابدا فقيرا صابرا. روي أنّ سحنونا خلى به يوما فقال له:

أ لست بإمامك؟ قال: نعم، قال: وتقبّل قولي؟ قال: لو لم أقبل قولك لما اختلفت إليك. قال: هذه ثلاثون دينارا من ثمن غرس غرسته بيدي فخذها تتقوّى (2) بها على أمر آخرتك ودنياك. فقال له: إني غنيّ عنها. وكان محتاجا إلى خرّوبة. فقال سحنون: خذها سلفا فإن وسّع اللّه عليك فردها نقبلها منك، وإن تعذّر عليك ردّها فأنت في حلّ فقال [له] (3) : ما كنت بالذي أتعجل دينا في ذمتي من غير حاجة، فقال له سحنون: أما وقد أبيت قبولها فلا تذكر لأحد ما دمت حيّا، وقال عبد الجبار السّرتي كنّا نختلف إلى سحنون جماعة فكان سعيد بن عباد خيرنا.

قلت: في كلامه بتر لقول التّجيبي: قال عبد الجبار وحمديس القطان: كنا نختلف إلى آخره، وإنما قلت فيه بتر، لأن كلامهما معا فيه أخص من كلام واحد،

(1) ترجم له في طبقات أبي العرب ص: 160 رقم 32، ترتيب المدارك 1/ 125 - 127، وفيه يعرف بابن غلة، والرياض: 1/ 361. وفي الرياض: «و لقد حدث سعيد بن عبّاد المعروف بالمزغلة صاحب سحنون، قال: قال لي سحنون يوما، وقد خلا معي: «يا سعيد، أ ليس أنا إمامك؟ فقلت: نعم أصلحك اللّه» فقال: أو تقبل قولي؟ فقلت: وكيف لا أقبل قولك، ولو لم أقبل قولك لم أختلف إليك، قال: فقال لي: «هذا قولي ويميني، وحلف لي باللّه، وأراني صرة في يده، وذكر أن فيها ثلاثين ... » 1/ 361.

(2) في ت: لتتقوى.

(3) زيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت