معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 113
و هكذا دأبه، إلى أن حضرته الوفاة وقال: قالت لي والدتي رحمة اللّه عليها، وعلى جميع المسلمين: كان ليلة وفاته جالسا مع عيلته ليس به علّة، ولا عاهة، فاستند إلى الحائط وصار يقول: قلبي، إلى أن مات فجأة كما كان يقول حال حياته. توفي رحمه اللّه على رأس المائتين بعد الألف، ودفن بجبانة الدّروج بطرفها القبلي جوفيّا من قبر الشيخ العلم الإمام أبي عبد اللّه سيدي محمد الرباوي بينهما طريق كبرى فاصلة بين المقامين وقبره معروف رحمه اللّه.
قال الحربي: كان رحمه اللّه فقيها، عالما، فاضلا، ورعا متفننا في علوم شتّى خصوصا في علم العربية، وكان منتصبا للتدريس، له دولة بالجامع الأعظم، ودولة بمسجد أبي ميسرة، ودولة بزاوية جدّه سيدي سعد الوحيشي، انتفع به خلق كثير منهم ابنه الشيخ محمود وحفيده الأخ الشيخ مصطفى والشيخ أبو عبد اللّه محمود دحمان وغيرهم؛ ولي القضاء بمدينة القيروان. عدلا في أحكامه. توفي رحمه اللّه عام أربعة عشر ومائتين وألف. ودفن بزاوية جدّه المذكور رحمة اللّه عليه.
قلت: ورأيت كتابة على الشيخ الأشموني بهامش نسخة فيها مباحث جليلة وأجوبة تغني الطالب عن حاشية الصّبّان وغيره؛ ولقد أتى إلى القيروان علماء أجلّة زوّارا، واجتمعوا به وناظروه، فأعجبوا به من غزارة علمه! وهو من أحفاد الولي الصالح العارف الشيخ علي الدفين بصفاقس ابن الولي الصّالح الشيخ سيدي سعيد الوحيشي الدفين بالقيروان نفعنا اللّه بهم آمين.
112 -أبو عبد اللّه محمد (بالفتح) بن محمد ابن الشيخ عبيد الأصغر الغرياني المتقدم:
قال الحربي: كان رحمه اللّه تعالى، رجلا فقيها، عالما فاضلا محدّثا عارفا بالحديث الشريف، وعلله، ممّن تفرّد في وقته برواية صحيح الإمام البخاري رضي اللّه عنه، وله دولة فيه بضريح السيد الجليل سيدنا أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه وأرضاه، ودولة ببعض شرّاح المختصر للشيخ سيدي خليل رضي اللّه عنه وأرضاه بمدرسة الزاوية المذكورة، ودولة في الموطأ بزاوية جدّه سيدي عبيد الغرياني، ودولة بمسجد الهلالي بين الظهر، والعصر، وكان يحضره الشيخ الصالح سيدي محمد