معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 143
قلت: وعلي بن ظفر هذا كان عراقيا. قال التجيبي: يعرف الطب والجدل والشعر، له جاه عند الملوك من أصحاب ابن الصّائغ صاحب دولة الأغالبة، وكان صديقا لأبي جعفر البغدادي، وكان كثير الكبر والأنفة وأشار بقوله «يحكيه» ، ويقع فيه ما قاله أبو عبد اللّه الخرّاط قال: بلغني أنه كان إذا جلس مع أصحابه يمد يده ويعقف أصابعه، يحكي بذلك أبا عبد اللّه الضرير ليضحك بذلك من يجلس إليه من أصحابه وكان مؤذيا لمن ينتحل مذهب أهل المدينة، ولذلك كان يحاكي أبا عبد اللّه الضّرير فابتلاه اللّه بالجذام في آخر عمره.
قال: قال أحمد بن محمد الباجي: دخلت على أبي العباس إسحاق بن بطريقة القاضي بطرابلس منصرفي من الحج، فألفيته في مجلس حكمه مغموما يسترجع، فقال لي: انثلم لأهل القيروان حائط، مات أبو عبد اللّه الضّرير الفقيه، وذلك لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة، وصلّى عليه القاضي حمّاس ودفن بباب سلم رحمة اللّه تعالى عليه.
قال: سمع من جماعة من رجال سحنون منهم عيسى بن مسكين، ويحيى بن عمر، وابن جبلة، وسعيد بن إسحاق.
قلت: ما ذكر من قوله: وابن جبلة مثله للمالكي والعواني وصوابه كما قال غيرهم: عوضه وجبلة بن حمود.
قال: وكان فقيها بارعا في العلم يذهب مذهب النّظر من رجال أبي عثمان [سعيد] (2) ابن الحداد، لم يكن في شباب عصره أقوى على الجدل والمناظرة، وإقامة الحجّة على المخالفين منه.
قلت: ما ذكره هو لفظ المالكي وكان يقول: نتكلم في تسعة عشر فنّا من العلم، وكان شديد التّحنّك للعراقيين، والمناظرة فدارت عليه بذلك دوائر في
(1) ترجم له في: الرياض: 2/ 47 - 51، طبقات الخشني ص: 281 - 282، ترتيب المدارك، البيان المغرب: 1/ 154 - 155، الديباج المذهب ص: 143.
(2) سقط من: ت.