فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 200

فكانت السوداء تغزل وتبيع غزلها وتطعمه، فإذا قرع أحد بابه خرجت السوداء وقالت: الساعة يخرج إليكم القاضي، فيخرج فيقضي بين الناس على بابه ثم يدخل أقام على ذلك سنين إلى أن اعتلّ، فأقام ثلاثا لم يخرج وتكاثر النّاس على بابه فخرجت السّوداء فقالت: ادخلوا عودوا القاضي، فإنه مريض، فدخلوا عليه وتحته حصير وعند رأسه وسادة محشوّة بالتبن فبكى وقال: يعلم اللّه لقد اجتهدت ما استطعت، وقد سألت الآن الأمير ورغبت إليه في المعافاة، وأنا شيخ كبير منصرف إلى القيروان، فبكى الناس واعولوا ثم خرج عنهم وهو عليل، فلما وصل إلى سوسة قال: يا أهل سوسة كما خرجنا رجعنا هذا كسائي وجبتي وخرجي وكتبي وهذه السوداء كذلك واللّه ما تلبست بشيء من دنياكم حتى انصرفت، ثم وصل إلى القيروان فتوفي بها سنة عشر وثلاثمائة.

قلت: ودفن بباب سلم. وأبو بكر: هو أبو بكر أحمد بن بكر الزويلي. وأراد بقوله بهذا خرجت: أي عنكم وتبع في لفظه التجيبي. ولفظ المالكي: «بهذا دخلنا عليكم وزاد بعد كسائي وفروي» (1) .

177 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن حربونة المتعبد رحمه اللّه:

قال: كان من المجتهدين في العبادة، معروفا بالزّهد والإجابة، منسوبا إلى المحبة وكان إذا استغاث به أحد من ظلم سلطان قام فصلّى ركعتين، ثم يدعو بشيء خفيف، ثم يقول للمستغيث: اذهب فإنّك لا ترى بلاء. حكي أنّه جلس في جماعة فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه إنّ فلانا كثر أذاؤه لي. فقال: اللهم أكفناه بلا ضرر عليه في دينه ولا دنياه. فأحدث اللّه في قلب ذلك الرجل الحج من ساعته، فوصل من حينه إلى الشّيخ فودّعه وانصرف إلى الحجّ.

قلت: ما ذكره نقله التّجيبي وعزى حكاية الرجل لنقل أبي الحسن، ويعني به ابن الحلاف لتصريح غيره بذلك. قال التجيبي:

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما أنه قال:

«من صلّى عليّ تعظيما لي، وشوقا إليّ خلق اللّه من تلك الصلاة ملكا رجلاه في

(1) الرياض: 2/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت