معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 20
قال أبو الحسن الدباغ: سمعت أبا جعفر أحمد بن أبي خالد يقول: من زعم أنّ الرّزق لا يأتي إلّا مع الاضطرار فقد أخطأ، ومن زعم أنّ التوكل لا يكون إلّا بترك الاضطرار فقد أخطأ، يريد أنّ الإنسان يسلم أمره إلى اللّه، ولا يجعل للتوكل في شيء معين.
قال: توفي في جمادى الأخيرة سنة ثلاثين وثلاثمائة وهو ابن تسعين سنة، ودفن بباب أبي الربيع.
قلت: قال ربيع القطّان: ورأى بعض الصّالحين في منامه أبا جعفر بن أبي خالد، كأنه مع راكبين أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، فقيل له: ما هذا يا ابن أبي خالد؟ فقال: هذا جعفر ذو الجناحين، وهذا الآخر عبد اللّه بن رواحة، فقال له: أنّى لك هذا؟ فقال: هذان مجاهدان من الشهداء، وكنت مجاهدا فألحقني اللّه بهما.
قال: كان صالحا فاضلا خيّرا؛ تنسّك بعد حداثته.
قلت: أراد بعد فترة لقول المالكي: «تنسّك بعد فترة» (3) . ثم اتخذ نوالا (4) في المقبرة يأوي إليها، فحفر يوما حفرة كسّر فيها ساق ميّت (5) فوقفت إليه امرأة في النوم فقالت له: ما كفاك أن تكشفنا وتؤذينا بالنّجاسات حتى كسّرت عظم ساقي، لي معك موقف بين يدي اللّه تعالى، فاستيقظ مذعورا فنقض النوال، ومحى رسمها ولزم بيته وهو خائف إلى أن مات.
(1) ترجم له في: الرياض 2/ 305.
(2) في الرياض: ابن أبي سهل.
(3) الرياض: 2/ 305.
(4) نوالا. باللهجة المغربية هي «النوالة» المبنية من القصب وتسمى أيضا بالعشّة. وتبلّط حيطانها بالطين.
(5) الوارد في هذا حديث: «كسر عظم الميّت ككسر عظم الحيّ» أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في الحفّار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان؟ حديث (3307) 2/ 89، وابن ماجة في السنن في كتاب الجنائز (63) باب في النهي عن كسر عظام الميت، حديث (1616) 1/ 516. كلاهما من حديث عائشة مرفوعا، وحسنه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: إنه على شرط مسلم. انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص: 374.