معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 19
[التعجب من أكل طعام اليهود]
قلت: قال أبو بكر المالكي: قال عبد اللّه بن هاشم القاضي: حدثني أبو بكر هبة اللّه بن محمد بن أبي (1) عقبة قال: خرجنا مرة نريد الرباط، وفي جماعتنا أبو جعفر أحمد بن أبي خالد الدباغ فاشترينا من بعض القرى خبزا فلمّا قدمناه لنأكله، نظر إليه ابن أبي خالد فقال: ويحكم كيف تقدرون على أكل هذا الخبز؟ قلنا: وما له؟ فقال: أو ما ترونه؟ فقلنا له: ما نرى إلا خبزا. قال: فكأني واللّه أراه أسود منتنا. قال فراودناه (2) على الأكل منه فأبى، وقال: واللّه لا أقدر على أكله، فلما سمعنا ذلك منه داخلنا [في أمر] (3) الخبز شيء فانصرفنا إلى الموضع الذي اشتريناه (4) منه، فسألنا عن خبره، وكشفنا عن أمره (5) ، فعرفنا أن الذي [يعمله يهودي] (6) وأنّه تقبّل سوق تلك القرية فليس يعمل فيها أحد خبزا غيره، فعلمنا أن الشيخ ينظر بنور اللّه عزّ وجل. وحدث عنه أبو الحسن الدباغ بحكايات وأخبار جرت له مع أهل النّسك والرقة؛ منها: أنه قال: رأيت بمكّة شابا عليه جبّة من صوف وقد طال شعره، وعلاه شحوب ونحول، فقلت له: السلام عليك يا صوفي، فقال: وعليك السلام يا قطني، فقلت له: إنّ لباس القطن مع وجود التّقى لا يضرّ، ولباس الصّوف مع عدم التّقى لا ينفع، فقال لي: صدقت. فقلت له: ما الذي يورث النّفوس الهموم؟ قال لي: ثلاثة، تذكار ما سلف من الذنوب، وتذكر الحالات، وخوف الخاتمات (7) . قال أبو جعفر بن أبي خالد: نظرت إلى سوداء في الطواف وهي تبكي وتقول: واوحشي بعد الأنس، واذلي بعد العزّ، وا فقري بعد الغنى! فقيل لها: ما لك أمات لك أحد؟ فقالت: لا، ولكن لي قلب ففقدته ثم أنشأت تقول:
كان لي قلب أعيش به ... ضاع مني في تقلّبه
ربّ فاردده عليّ فقد ... ضاق صدري من تغيّبه
و أغث ما دام بي رمق ... يا غيّاث المستغيث به
(1) زيادة من الرياض: 2/ 272.
(2) في الرياض: فأردناه 2/ 272.
(3) في الرياض: من 2/ 273.
(4) في الرياض: اشترينا.
(5) في الرياض: أصله.
(6) في الرياض: «يعمل الخبز هناك رجل يهودي» 2/ 273.
(7) الرياض: 2/ 272.