معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 27
قلت: ومثل هذا قال أبو عمران الفاسي وذلك أنه لما حضرته الوفاة جعلت زوجته تمرّغ خدّيها على رجليه فقال لها: مرّغي أو لا تمرّغي فو اللّه ما مشيت بهما إلى معصيّة قطّ.
ذكر وفاته رحمه اللّه تعالى
قال: توفي يوم السبت الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وصلّى عليه محمد بن أبي الفتح المرجي بوصيته له بذلك، وحضر جنازته خلق كثير، ودفنع بباب سلم على شفير الحفير الكبير، وحمل نعشه والناس يقولون: النبي وصاحباه، وذلك عند توقع وصول أبي يزيد إلى القيروان، وضعف حال بني عبيد ورثاه أبو محمد بن أبي زيد بقصيدة منها:
يا طول شوقي إلى من غاب منظره ... وذكره في جوى الأحشاء قد سكنا
لهفي على ميت ماتت به سبل (1) ... قد كان أحيا رسوم الدين والسّننا
كم محنة طرقته في الإله فلم ... يحزن لذلك إذ في ربه امتحنا
قلت: ومنها أيضا:
حتى استنار به الإسلام (2) في بلد ... لولاه مات به الإسلام (3) واندفنا
الفقه (4) حلته والعلم حليته ... والدين زينته (5) واللّه شاهدنا
أب لأصغرنا كهف لأكبرنا ... وفي النوازل ملجأنا ومفزعنا
و قبره عندنا مزار يعلمه الخاصة والعامة رحمه اللّه ورضي عنه.
و ممس (7) قرية هناك، سمع من: جبلة بن حمّود وغيره؛ وأخذ عنه أبو
(1) في الرياض: سبل الخيرات 2/ 289.
(2) في الرياض: الإيمان.
(3) في الرياض: الإيمان.
(4) في الرياض: الصدق 2/ 290.
(5) في الرياض: رتبته 2/ 290.
(6) ترجم له في الرياض: 2/ 292 - 305، طبقات الخشني ص: 234 رقم 80، ص: 285 رقم 128، ترتيب المدارك 3/ 313 - 323، الديباج المذهب ص: 310 - 311، شجرة النور الزكية 1/ 124 رقم 198.
(7) ممس: بالفتح ثم السكون والسين مهملة مقصورة، قرية بالمغرب. راجع معجم البلدان للحموي 5/ 198.