معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 83
قال العواني: وفضله كثير، ويقال: إنه كان مجاب الدعوة وعمّر عمرا طويلا رحمه اللّه.
قال العواني: كان رجلا صالحا، فاضلا، موقّرا، جليلا، من أهل الضبط والإتقان، كثير التلاوة للقرآن. من المشهورين للتجريد، محبوبا في أعين الناس، مرفوعا موقرا عندهم بجميل لقائه لهم، وحسن اعتقادهم له، وله صحبة بالشيخ أبي محمد عبد العزيز المهدوي واختصاص به، وكان الصّلحاء، والزّهّاد، والبدلاء، والأوتاد، يقصدونه ويجتمعون عنده. تعرفت ذلك من كثير من أصحابه وأهل العناية بهذا الشأن منا.
قلت: ولم يذكر تاريخ وفاته كالأولين رحمه اللّه ورضي عنه آمين.
358 -ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن عبد الملك بن عبد اللّه بن سالم بن عبد الملك (1) بن عوانة القرشي الهاشمي الحسيني المؤرخ المتقدم ذكره:
و مما كان ينشده [رضي اللّه تعالى عنه] (2) :
عتبت على الدنيا لتقديم جاهل ... وتأخير ذي علم فقالت خذ الحذرا
بنو الجهل أبنائي فإني أجلّهم ... وذووا (3) العلم هم أبناء ضرتي (4) الأخرى
و يعرف هذا وأسلافه بالعواني، منسوبون إلى جدّهم الأخير المذكور.
و كان رحمه اللّه فقيها، صالحا، فاضلا، عدلا، يشهد بين الناس، وتولى قضاء بلد الحامة وسوسة، ووقفت على ظهيره بهما، وألّف تأليفا في فضائل مشيخة [أهل] (5) القيروان، وأكثر اعتماده على تأليف أبي زيد عبد الرحمن الدباغ، وسمّاه أنس النّسّاك المعرب عن فضائل علماء قيروان المغرب وتأليفا شرح فيه الشقراطسية تأليف الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي الفقيه الشقراطسي. فألّف عليها ثلاثة أسفار إلى غير ذلك، وكان مع ذلك شاعرا مفلقا.
(1) زيادة: ابن عيسي أمام بن عبد الملك في: ت.
(2) ت: رحمه اللّه ونفعنا به وبأسلافه.
(3) ت وط: بصيغة الإفراد.
(4) ت: ولضرتي.
(5) سقط من: ت.